اليوم: 17 أغسطس، 2026

متى يصبح النجاح في سوريا ممكناً؟

متى يصبح النجاح في سوريا ممكناً؟

كمال عيشة يقال ما كل من حط الرحال بمخفقٍ، ولا كل من شدّ الرحال بكاسبِ، كان النجاح لدى الشباب السوري يتلخص في أن يعبر حدود وطنه وأن يحصل على إقامة، ويجد مدرسة أفضل لأطفاله، وأصبح الحصول على الفيزا فرصة عظيمة والمدينة الآمنة مكسبًا، والقدرة على مغادرة البلاد نوعًا من الإنجاز الشخصي المهم جدًا. ومع مرور الوقت تشكلت لدى أجيال سورية كاملة قناعة عامة بأن المستقبل موجود في مكان آخر. هذه الفكرة بحد ذاتها أخطر من خسارة الكفاءات. حين يربط الشاب مستقبله الجيد ببلدٍ آخر، تبدأ علاقته ببلده في التحول من علاقة بناء إلى علاقة انتظار. وحين يرى الطبيب والمهندس والحرفي ورجل الأعمال والمبرمج أن الطريق الطبيعي للارتقاء يمر عبر مطار أو معبر حدودي، تصبح الهجرة جزءًا من الخيال الاقتصادي للمجتمع بأكمله. السؤال الذي يواجه سوريا اليوم هو كيف يمكن أن يصبح النجاح نفسه ممكنًا داخل البلاد؟، وهذا السؤال قد يعتبر ذو أهمية سياسية قبل أن يكون اقتصاديًا. الدولة تُقاس بقدرتها على فتح مسارات الصعود والتطور أمام مواطنيها. الشاب الذي يستطيع أن يبدأ مشروعًا صغيرًا، والمهندسة التي تجد وظيفة تتناسب مع كفاءتها، والطبيب الذي يستطيع بناء عيادة، والمزارع الذي يجد سوقًا لإنتاجه، والموظف الذي يعرف أن الترقّي مرتبط بالجدارة فقط؛ جميع هؤلاء يختبرون الدولة من خلال تفاصيل حياتهم اليومية، وهنا يمكن أن يصبح النجاح ذو قيمة سياسية حقيقية. خرجت سوريا من حرب طويلة وفقد اقتصادها جزءًا هائلًا من قدرته على إنتاج الفرص. يشير البنك الدولي إلى أن الناتج المحلي السوري انكمش بأكثر من 50% بصورة تراكمية منذ عام 2010، فيما بلغ نصيب الفرد من الدخل القومي الإجمالي نحو 830 دولارًا سنوياً عام 2024. وتراجعت الإيرادات الحكومية من قرابة 20% من الناتج المحلي قبل الحرب إلى أقل من 5% في السنوات الأخيرة. هذه الأرقام تصف حجم الخراب الحقيقي، لكنها لا تصف وحدها حجم المهمة السياسية المطلوبة. إعادة بناء سوريا تحتاج إلى إعادة بناء فكرة المستقبل نفسها. يمكن للدولة أن تنشئ طرقًا ومطارات ومحطات كهرباء ومناطق صناعية، وتحتاج في الوقت ذاته للإجابة على سؤال أكثر أهمية: ...

أحدث المقالات

الأكثر قراءة

Add New Playlist