في توضيح رسمي يهدف إلى تصحيح المعلومات المتداولة، نفت وزارة الخارجية والمغتربين السورية صحة ما يتم تداوله حول عزم الحكومة الألمانية ترحيل أعداد كبيرة من اللاجئين السوريين، وفق ما أعلنته مديرة إدارة شؤون المغتربين واللاجئين في الوزارة، نهلة عثمان.
وقالت عثمان لوكالة سانا إنه “بعد الاجتماع الذي عقدته الخارجية السورية مع وزارة الداخلية الألمانية في برلين، بتاريخ 24 من أيلول الحالي، فإن ما يتم تداوله حول عزم الحكومة الألمانية ترحيل 700 ألف لاجئ من ألمانيا لا أساس له من الصحة، ولا يعكس حقيقة الإجراءات المتبعة من قبل السلطات الألمانية”.
ويأتي هذا النفي بعد أن تداولت وسائل إعلام ووسائل تواصل اجتماعي أنباء عن نية ألمانيا ترحيل 700 ألف لاجئ سوري من أصل 912 ألفاً، مما أثار قلقاً واسعاً في أوساط الجالية السورية، ودفع الخارجية للتوضيح، والتأكيد على استمرار الحوار مع برلين لحماية حقوق السوريين.
لا يوجد ترحيل جماعي
أكدت نهلة عثمان أن الخارجية السورية “تسعى بالتنسيق والحوار مع الحكومة الألمانية والجهات المعنية إلى بحث إمكانية تغيير أنواع الإقامات بما يتناسب مع أوضاع الأشخاص الذين استقروا واندمجوا في المجتمع”، مشيرة إلى “العمل من أجل إتاحة فرص جديدة للنظر في ملفات الأشخاص الذين صدرت بحقهم قرارات رفض، وفقاً للقوانين والإجراءات المعمول بها في ألمانيا”.
وشددت على “متابعة أوضاع اللاجئين والمغتربين السوريين في كل مكان، والعمل الحثيث مع جميع الجهات الدولية والدول المضيفة لضمان حقوقهم وكرامتهم”.
يأتي ذلك بعد أن كشفت تقارير إعلامية أن وزير الداخلية الألماني، ألكسندر دوبريندت، يعتزم إصدار تعليمات إلى المكتب الاتحادي للهجرة واللاجئين (BAMF) خلال الخريف، لتوسيع نطاق مراجعة وإلغاء وضع الحماية الممنوح للسوريين.
وقال ألكسندر تروم، المتحدث باسم السياسة الداخلية للكتلة البرلمانية، إن “مراجعات إلغاء الحماية ينبغي أن تبدأ بالشبان السوريين غير المتزوجين الذين يعيشون بمفردهم ويتلقون مساعدات اجتماعية ولا يعملون”، مضيفاً أن “العاملين، مثل الأطباء والممرضين، يمكنهم الانتقال إلى تصاريح إقامة مرتبطة بالعمل”.
ودعا تروم في تصريح منذ أيام، إلى “تعزيز برامج العودة الطوعية”، معتبراً أن “مغادرة البلاد طوعاً أقل كلفة من الترحيل القسري”، مشيراً إلى أن “مشروع موازنة عام 2027 يتضمن زيادة التمويل المخصص للعودة الطوعية”.
محادثات سورية-ألمانية
بالتوازي، تعمل الحكومة الألمانية على توسيع خيارات عودة السوريين إلى بلادهم، بالتزامن مع محادثات رسمية بدأت بين برلين ودمشق عقب زيارة الرئيس السوري أحمد الشرع إلى ألمانيا.
وقال وزير الداخلية الألماني، في تصريح منذ ثلاثة أيام إن “ألمانيا بدأت محادثات مع سوريا بشأن عودة السوريين”، موضحاً أن “الجانبين لم يتوصلا إلى اتفاق نهائي حتى الآن”، وأوضح أن السلطات الألمانية تتعامل مع ملف السوريين وفق ثلاث مجموعات: “مرتكبو الجرائم الخطيرة” الذين تريد برلين إعادتهم بسرعة، و”من لا يملكون أساساً قانونياً واضحاً للبقاء”، و”المندمجون الذين لديهم وظائف وآفاق للبقاء”، وتدرس الحكومة “مسارين متوازيين: الترحيل القسري، والعودة الطوعية مع حوافز مالية”.
وكانت صحيفة محلية قد أكدت أن قراراً بشأن رفع قيمة الحافز المالي المخصص لتشجيع السوريين على المغادرة قد يصبح قريباً، مع تداول مبلغ يصل إلى سبعة آلاف يورو للشخص الواحد.






