في خطوة تهدف إلى تعزيز الانضباط المالي ومواجهة الضغوط الاقتصادية الراهنة، أعلن وزير المالية، محمد يسر برنية، عن موافقة الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية على حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام، مقترحة من الوزارة.
وأكد برنية، في تعميم رسمي اليوم الاثنين، أن هذه الإجراءات تأتي “استجابة للمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة وما يرافقها من ضغوط على كلف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية، وما لذلك من انعكاسات على المالية العامة”.
وتهدف الإجراءات إلى “الحد من النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشاريع الاستثمارية، وتوجيه الموارد المتاحة إلى المجالات الأكثر أهمية وأثراً”.
يأتي هذا التوجه في وقت تواجه فيه سوريا تحديات اقتصادية كبيرة، من ارتفاع أسعار الطاقة، وتراجع الإيرادات، وضغوط على الموازنة، مما يتطلب إدارة مالية رشيدة، تحمي الخدمات الأساسية، وتضمن استمرارية عمل مؤسسات الدولة، وتوجه الموارد نحو الأولويات.
تفاصيل إجراءات ترشيد الإنفاق
أوضح برنية أن “ترشيد الإنفاق لا يعني خفض الإنفاق بصورة عشوائية أو المساس بالخدمات الأساسية للمواطنين، بل يعني أن تنفق الدولة بصورة أفضل وأكثر كفاءة”، مؤكدا أن الإجراءات “راعت بصورة واضحة الحفاظ على استمرارية الخدمات العامة الأساسية، وعدم المساس بالرواتب والأجور والنفقات الضرورية لاستمرار عمل الجهات العامة، بما في ذلك النفقات المرتبطة بالصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة والصيانة التشغيلية الضرورية”.
كما تتضمن الإجراءات “مراجعة المشاريع الاستثمارية وإعادة ترتيب أولوياتها وفق درجة الضرورة والجاهزية والأثر المالي والاقتصادي والاجتماعي، بما يضمن توجيه الموارد إلى المشاريع ذات الأولوية والأثر المباشر، وتأجيل ما يمكن تأجيله دون التأثير الجوهري على الخدمات أو النشاط الاقتصادي”.
حماية الخدمات الأساسية
شدد برنية على أن “الهدف ليس أن تنفق الدولة أقل فقط، بل أن تنفق بشكل أفضل؛ نحمي الخدمات الأساسية، ونرفع كفاءة الإنفاق، ونوجه الموارد المتاحة إلى الأولويات التي تحقق أكبر قيمة للمواطن والاقتصاد”.
وتأتي هذه الإجراءات في وقت حرج، حيث تواجه الموازنة العامة ضغوطاً متزايدة، بسبب ارتفاع كلف الطاقة، والنقل، وتأمين الاحتياجات الأساسية، مما يتطلب إدارة مالية حصيفة، تضمن الاستدامة المالية، وتحافظ على الخدمات، وتدعم النشاط الاقتصادي.
ودعت وزارة المالية “جميع الوزارات والهيئات والجهات العامة في تطبيق أحكام التعميم”، وأكدت أنها “ستتابع الوزارة تنفيذه وقياس الوفر المتحقق بما يضمن تحقيق أهدافه دون التأثير على استمرارية الخدمات الأساسية”.
وتعد هذه المتابعة ضرورية لضمان التزام الجهات العامة بالإجراءات، وتحقيق الأهداف المرجوة، وتجنب أي تأثير سلبي على الخدمات.
وتواجه المالية تحديًا في تحقيق التوازن بين ترشيد الإنفاق، وحماية الخدمات، ودعم النشاط الاقتصادي، ليكون هذا النهج نموذجاً للإدارة المالية الرشيدة، التي تحمي المال العام، وتخدم المواطن، وتدعم التنمية.




