دخلت قوى الأمن الداخلي التابعة لوزارة الداخلية السورية، صباح اليوم الثلاثاء، مدينة القامشلي شمال شرق سوريا، في خطوة عملية تُعتبر الأبرز لتنفيذ بنود الاتفاق الشامل المبرم بين الحكومة وقسد، حيث شهدت هذه الخطوة استقبالاً شعبياً لافتاً، وصفه المراقبون بالتاريخي، على طول الطريق الواصل بين تل براك والقامشلي، في مشهد يعكس تطوراً مهماً على المسارين الأمني والسياسي في المنطقة.
وقد تقدم رتل لقوى الأمن الداخلي عبر القرى والبلدات المحيطة بالقامشلي، ليصل في نهاية المطاف إلى مشارف المدينة، واصطف الآلاف من الأهالي على جانبي الطريق لمسافة تقارب 20 كيلومتراً لاستقبال القوات، في مشهد ضم رجالاً ونساءً وأطفالاً، بعضهم على الدراجات النارية وآخرون سيراً على الأقدام، وفقاً لقناة “الإخبارية”.
وتجاوز الاستقبال حدود الترحاب العادي، حيث أوقف الأهالي الرتل في أكثر من نقطة للتعبير عن فرحتهم، ما أدى إلى إبطاء وتيرة تقدمه بسبب كثافة الحشود، ورفع السكان العلم السوري على أعمدة الكهرباء في المناطق التي مر بها الرتل، في إشارة رمزية بارزة.
ويأتي دخول القوات تنفيذاً للاتفاق الذي أُعلن عنه في 30 كانون الثاني/يناير الماضي، والذي ينص بشكل أساسي على انتشار قوى الأمن الداخلي داخل مدينتي الحسكة والقامشلي لضبط الأمن وتهيئة الظروف لعودة المؤسسات المدنية التابعة للدولة.
توضيحات حول الاتفاق
أوضح العميد مروان العلي، قائد الأمن الداخلي في محافظة الحسكة، في تصريحات سابقة، أن العملية تتم ضمن “خطة متدرجة” تبدأ بالشق الأمني.
وأكد العلي على النقاط التالية:
1. الجدولة: بدأت العملية أمس الاثنين بدخول قوات وآليات إلى مدينة الحسكة، لتكمل اليوم الثلاثاء بدخول قوات “مماثلة من حيث العدد والآليات” إلى القامشلي.
2. الدمج الأمني: ستندمج قوات “الأسايش” والقوات الأمنية الأخرى التابعة لـ”قسد” بشكل متتابع ضمن الهيكلية المعتمدة في وزارة الداخلية.
3. العودة إلى المقرات: ستعود مديريات الوزارة إلى مقارّها السابقة التي كانت تعمل فيها قبل عام 2011.
4. الجدول الزمني: ستبقى القوات الموجودة في الحسكة في مواقعها لحين استكمال المراحل اللاحقة وفق الجدول المحدد.
من جهته، أكد نور الدين البابا، المتحدث باسم وزارة الداخلية، في تصريحات اليوم أن العملية “تأتي ضمن خطة زمنية وبرنامج عمل واضح”، مشيراً إلى أن بنود الاتفاق تشمل أيضاً استلام المنشآت الحيوية مثل المعابر الحدودية، ومطار القامشلي الدولي، والحقول النفطية، “لتفعيلها من جديد في خدمة الشعب السوري”.
كما تشمل حل ملف المقاتلين الأجانب كأحد بنود الاتفاق، فيما نفى البابا ما تردد عن حدوث اعتقالات بسبب الاحتفالات، مشدداً على رفض الوزارة لهذا الأمر، مع الدعوة للهدوء و”عدم استعمال أي أسلحة نارية في الاحتفالات” لدواعٍ أمنية.
وكان مصدر حكومي قد أعلن في 30 كانون الثاني/يناير عن التوصل إلى “اتفاق شامل” مع “قسد” يتضمن وقفاً فورياً لإطلاق النار، وانسحاب القوات العسكرية من نقاط التماس، واستبدالها بقوى الأمن الداخلي في الحسكة والقامشلي، وبدء مسار سياسي وأمني وعسكري متكامل لدمج المنطقة الشمالية الشرقية.






