في مؤتمر صحفي عقد يوم الجمعة الفائت، أعلن نائب المدعي العام الأمريكي تود بلانش عن نشر وزارة العدل الأمريكية لما وصفها بـ”المجموعة النهائية” من الوثائق المتعلقة بقضية جيفري إبستين، استجابةً لقانون الشفافية الذي أقره الكونغرس، حيث تضمنت هذه الدفعة أكثر من 3 ملايين صفحة من الوثائق، ونحو 180 ألف صورة، وحوالي 2000 مقطع فيديو.
وأشار بلانش إلى أن هذه الدفعة تمثل “نهاية الإفصاحات المخطط لها” من قبل إدارة الرئيس دونالد ترامب بموجب القانون.
وفيما يلي أبرز الأسماء التي ظهرت في أحدث دفعات الوثائق المنشورة في كانون الثاني 2026، مع تفاصيل الصلات المذكورة:
فئة “الشخصيات السياسية والأمنية”
. دونالد ترامب: ظهر اسمه أكثر من 5300 مرة في هذه المجموعة من الوثائق، لكن السلطات تعتبر أن ذلك “لا يعني بالضرورة ارتكاب مخالفة”، ووفقًا لملخص شكوى مؤرشف من قبل مكتب التحقيقات الفيدرالي، أبلغ شخص عن حالة امرأة أُجبرت على ممارسة أفعال جنسية مع ترامب قبل 35 عامًا في نيوجيرسي، وأفادت صديقة الضحية أن الفتاة كانت تبلغ من العمر حوالي 13 أو 14 عامًا وقت وقوع الحادث، وقد ادّعت الضحية أنها تعرضت للاعتداء من قبل إبستين.
· إيهود باراك (رئيس وزراء إسرائيل الأسبق): علاقة شخصية وثيقة، ومناقشات صريحة حول “الموساد” وفرص الربح من الحرب الدائرة في سوريا.
· توم باراك (المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا وسفير الولايات المتحدة لدى تركيا): تبادل رسائل مع إبستين عام 2016 تخللها طلب غامض لإرسال صور مع طفل.
· هوارد لوتنيك (وزير التجارة الأمريكي السابق): تلقى دعوة مع عائلته لزيارة جزيرة إبستين في ديسمبر 2012.
· ستيف بانون (المستشار الاستراتيجي السابق للرئيس ترامب): تبادل مئات الرسائل النصية الودية مع إبستين حول السياسة والسفر.
· كاثي روملر (المستشارة القانونية السابقة للبيت الأبيض في عهد أوباما): ناقشت مع إبستين قضايا سياسية مثل الدفع للممثلة الإباحية ستورمي دانيلز.
· لاري سامرز (وزير الخزانة الأمريكي الأسبق): كانا يلتقيان على العشاء بانتظام، وحاول إبستين ربطه بشخصيات عالمية بارزة.
· الأمير البريطاني السابق أندرو ماونتباتن – ويندسور: ظهر منحنيا فوق امرأة مجهولة الهوية، كما تظهر صور أخرى الأمير وهو يجثو على ركبتيه بجوار امرأة مستلقية. وفي تعليقه على هذه الصور، قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر إن على أندرو أن يكون “مستعداً” للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس الأمريكي.
فئة “شخصيات الأعمال والتكنولوجيا”
· بيل غيتس (مؤسس شركة مايكروسوفت): تشمل المراسلات مزاعم مثيرة حول أمراض منقولة جنسياً، نُفيت بشدة من قبله.
· إيلون ماسك (مالك شركتي تسلا واكس): راسل إبستين بين 2012-2013 لتنسيق زيارة إلى جزيرته، لكن الزيارة لم تتم بسبب مشاكل لوجستية.
· بيتر ثيل (المستثمر الملياردير): تلقى دعوة من إبستين في نوفمبر 2018 لزيارة الجزيرة، لكنه نفى ذهابه إليها.
فئة “الشخصيات الأرستقراطية والإعلامية”
· الأمير أندرو (الدوق الأسبق ليورك): رسائل عام 2010 تظهر ترتيب لقاء خاص (باستخدام لقب “الدوق”) واقتراح عشاء في قصر باكنغهام.
· مايكل وولف (الصحفي الأمريكي): قدم نصائح لإبستين حول كيفية تعامله مع أسئلة الصحافة عن علاقته بالرئيس ترامب خلال الحملة الانتخابية 2016.
· نعوم تشومسكي (عالم اللغويات الشهير): مراسلات شخصية وأكاديمية.
سوريا والمنطقة
أوردت الوثائق معلومات عن صلات إبستين الوثيقة بشخصيات متورطة في الملف السوري وبعض الدول المجاورة.
وكشفت محاولات للربح من الحرب في سوريا عبر بريد إلكتروني مسرب بين إبستين وإيهود باراك يناقش صراحةً كيفية تحويل الحروب في سوريا وليبيا والصومال إلى “تدفقات نقدية”.
وتطرقت رسائل عام 2016 إلى علاقات توم باراك، الذي عُيّن لاحقاً مبعوثاً خاصاً إلى سوريا وسفيراً لدى تركيا، وتضمنت إحدى رسائل إبستين له طلباً غامضاً في عبارة: “صور لك مع الطفل.. اجعلني أبتسم”.
وتضمنت الرسائل مناقشات حول مشاريع في أقاليم متنازع عليها، ومشاريع مائية واستوديوهات أفلام في أرض الصومال، بإقليم أعلن انفصاله عن الصومال، كما كُشف عن مخططات لاستغلال الأموال الليبية المجمدة عبر وسطاء مخابرات.
الجدل الدائر: ما الذي لم يُكشف بعد؟
رغم حجم الوثائق المنشورة، لا تزال القضية محل انتقاد ومطالبات بالمزيد من الشفافية، واستياء الضحايا والناجين، حيث أدان عدد منهم نشر الوثائق لأنها كشفت هوياتهم مجدداً بينما ظلت أسماء المتورطين الأقوياء “مخفية ومحمية”.
ووسط مطالبات سياسية بالإفراج عن المزيد أشار بعض أعضاء الكونغرس إلى أن نحو 3 ملايين ملف إضافية لم تُنشر بعد من أصل أكثر من 6 ملايين وثيقة بحوزة وزارة العدل، ودعوا إلى نشر نسخ غير منقحة.
ومع استمرار التحقيقات الصحفية توجد تقارير مستقلة، مثل تلك المنشورة على موقع “Drop Site News”، تستمر في تتبع صلات إبستين الواسعة بأجهزة المخابرات، وخاصة الإسرائيلية منها، ودوره كوسيط في صفقات أمنية دولية.
ولم تُختتم قضية إبستين بنشر الوثائق فهي لا تزال تكشف عن شبكة علاقات دولية معقدة تضم شخصيات سياسية واقتصادية بارزة، إضافة إلى صلات جيوسياسية بمناطق ساخنة مثل سوريا وليبيا والصومال، ومع الجدل حول نطاق الوثائق المحجوبة واستمرار التحقيقات الصحفية يعني ذلك أن فصولاً جديدة من هذه القضية العالمية ما زالت واردة.





