في خطوة دبلوماسية غير مسبوقة؛ قام وفد رسمي سوري رفيع المستوى بزيارة موسعة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن، في محاولة لتقديم رواية الدولة حول الأزمات التي تعصف بمحافظة السويداء، والتصدي للرواية التي تروجها ميليشيات حكمت الهجري والحرس الوطني داخل المحافظة.
جاءت الزيارة بدعوة من الجالية السورية الأمريكية ومنظمة “مواطنون من أجل أمريكا آمنة”، وبالتنسيق الكامل مع الحكومة السورية.
وقد ترأس الوفد العميد سليمان عبد الباقي، مدير مديرية الأمن الداخلي في محافظة السويداء، حيث كشف في حديث لموقع “الإخبارية” أن الزيارة تضمنت سلسلة لقاءات مكثفة مع أبرز صناع القرار في الولايات المتحدة.
وشملت اللقاءات لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، وستة مكاتب لأعضاء في الكونغرس، بينهم أعضاء مخضرمون مثل جو ويلسون وفرينش هيل، ومدير مكتب سوريا في البنتاغون، التابع لوكيل وزير الدفاع للشرق الأوسط، ومراكز أبحاث وفكر رائدة مثل المعهد الأطلسي ومعهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، وممثلين دبلوماسيين من تركيا والأردن والأمم المتحدة.
محاور النقاش الرئيسية
ركزت عروض الوفد السوري على عدة نقاط حساسة، قدمها كتحديات تهدد أمن واستقرار المحافظة ووحدة الأراضي السورية.
وتقدم تلك المواضيعَ خطرُ الميليشيات الانفصالية، حيث حذر الوفد من سياسات حكمت الهجري، واحتكاره القرار المحلي وطعن قرارات الدولة، كما أشار لارتكاب انتهاكات منها الخطف والقتل والتعذيب، مع ذكر حادثتي مقتل الشيخين ماهر فلحوط ورائد المتني كمثال، والسيطرة على الرأي العام عبر “جيش إلكتروني” مضلل.
ولفت الوفد السوري إلى التجارة بالمخدرات، وتورط عناصر من “ميليشيا الحرس الوطني” بالانتماء لتلك الشبكات.
مشاريع التقسيم
شدد الوفد على رفض أي مشروع انفصالي في السويداء أو أي محافظة سورية أخرى، قائلاً إنه “مستحيل النجاح”.
وقدم مقارنة بالولايات المتحدة، مؤكدا أن لا ولاية يمكنها الانفصال، وجدد التأكيد على أن الولايات المتحدة عبر ممثليها أكدت دعمها لسوريا “موحدة ومستقرة”.
وتم أيضا عرض الجهود الأمنية للحكومة، حيث قدم عبد الباقي إحاطة حول جهود الدولة، في بسط الأمن وملاحقة المخطوفين وتوقيف عناصر من العصابات، وأكد أن الغالبية الساحقة من أهالي السويداء “تقف إلى جانب الدولة وترفض حكم العصابات”.
واتهم الوفد الجهات الخارجة عن القانون بتصوير الواقع بشكل”مضلل” لإبقاء الصراع مستمراً، في إشارة إلى المظاهرة الأخيرة في الساحة التي رفعت صوراً إسرائيلية، ولفت إلى تدخل بعض الأطراف الخارجية، بما فيها إسرائيل، في تعقيد المشهد، مع التأكيد على أن تاريخ السويداء الوطني “يجب أن يحفظ دون تشويه”.
ردود الفعل والتقييم
من الجانب السوري الرسمي وصف عبد الباقي الزيارة بأنها “مثمرة” وستكون “نقطة انطلاق” لزيارات قادمة، معتبراً أن نتائجها “ستشكل صدمة للعصابات”، ورأى أن الوفد مثّل “صوت الأحرار” في السويداء.
من جانبه أكد بكر غبيس من منظمة “مواطنون من أجل أمريكا آمنة” أن الزيارة تمثل “حدثاً تاريخياً” في العلاقة بين السوريين والدوائر الأمريكية، و”مرحلة جديدة” لنقل الصورة “الصحيحة” عن الواقع، خاصة أن ملف السويداء “يحظى باهتمام إسرائيل والولايات المتحدة”.
وتمثل هذه الزيارة محاولة حثيثة من الحكومة السورية للتركيز على الوحدة الوطنية في وجه مليشيات مدعومة خارجياً.






