وصل الرئيس أحمد الشرع، اليوم الأربعاء، إلى العاصمة الرياض في زيارة إلى المملكة العربية السعودية على رأس وفد رفيع المستوى، هي الثانية خلال شهر، في خطوة تعكس تسارعًا في مسار العلاقات الثنائية، وانتقالًا من مرحلة التقارب السياسي إلى مرحلة التوقيع على اتفاقيات قطاعية.
ويضم الوفد وزراء الخارجية والمغتربين أسعد الشيباني، والدفاع اللواء مرهف أبو قصرة، والمالية محمد يسر برنية، والصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك باسل عبد الحنان، ورئيس جهاز الاستخبارات العامة اللواء عبد القادر طحان، وهذا التشكيل، الذي يجمع بين الدبلوماسية والدفاع والمالية والصناعة والاستخبارات، يشير إلى أن المباحثات لن تقتصر على الجانب السياسي، بل ستشمل ملفات أمنية واقتصادية واستثمارية حساسة.
ويرى الكاتب والمحلل السياسي السوري، حسام نجار، في إفادته لحلب اليوم، أن الزيارة في هذا الوقت ذات أهمية خاصة، وذلك بعد التطورات الحاصلة في المنطقة من ضربات الحوثي المتزايدة للمملكة، كذلك زيادة التوغلات الإسرائيلية المترافقة مع حركة غير عادية من طرف الأردن، لذلك هذه الزيارة لها أهداف عدة أهمها انضمام سوريا لحلف مكة وبحث طريقة العمل ضم هذا التحالف وما يحيط بهذا الانضمام من واجبات والتزامات على الدول المنضوية.
مباحثات واتفاقيات
تتضمن الزيارة مباحثات في مواضيع ثنائية وتوقيع العديد من الاتفاقيات في مختلف القطاعات، بما يسهم في تقوية العلاقة بين البلدين.
وبحسب وكالة سانا فإن الرئيس الشرع سيلتقي خلال الزيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، ويبحث معه عدداً من المواضيع الثنائية إلى جانب توقيع الاتفاقيات.
ويشير نجار إلى الحديث عن تفعيل الخط المزمع إقامته لتوريدات الطاقة السعودية عن الموانئ السورية لأوروبا، نظراً للضربات التي يقوم بها الحوثي وخاصة لأرامكو وخط شرق – غرب، حيث كان لابد للمملكة أن تفكر بخط جديد بعيد عن ضربات الحوثي، كذلك من الممكن بحث وجود فرقة عسكرية سورية على الحدود السعودية اليمنية.
ويشير الكاتب أيضا إلى موضوع ضبط النفس السوري تجاه الضربة الأردنية، خاصة بعد زيارة ولي العهد الأردني للمملكة، فالزيارات المتكررة للشرع إلى السعودية لها طابع خاص وجوانب متعددة منذ التحرير حتى الآن.
ويرى نجار أن سوريا دولة لا يمكن تجاهلها وقد قيل سابقاً إن من يحكم سوريا يتحكم بالمنطقة، وبالتالي من المصلحة العربية عامة والسعودية خاصة أن تكون في صف سوريا وقد رأينا في عهد النظام البائد كيف تم استغلال الموقع السوري ضد العرب بالعموم وضد الخليج من تهريب المخدرات و محاولة زعزعة الاستقرار.
وتأتي هذه الزيارة إلى المملكة في سياق العلاقات المتطورة بين البلدين، فالسعودية كانت أول وجهة للرئيس أحمد الشرع ووزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني بعد تحرير سوريا، ومنها انطلقت بداية رفع العقوبات عن سوريا.
وفي آب الماضي، أجرى الرئيس الشرع اتصالًا هاتفيًا مع ولي العهد السعودي رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان، أكد خلاله دعم سوريا لأمن المملكة العربية السعودية وسيادتها، ودان محاولة استهداف منشآتها النفطية.






