في قاعة محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية في دمشق، بدأت أولى جلسات محاكمة المتهم طارق بنيات، معاون رئيس النيابة العامة العسكرية السابق، في قضية تُسلط الضوء على واحدة من أكثر الملفات حساسية في ذاكرة السوريين؛ لجان الكشف عن جثامين المعتقلين الذين قضوا تحت التعذيب.
وخلال جلسات أمس الثلاثاء، عقدت المحكمة ثماني جلسات علنية توزعت بين محاكمات جديدة واستكمال جلسات سابقة والنطق بأحكام غيابية، وبحسب تصريح المحامي رديف مصطفى، مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، فإن بنيات شغل منصب معاون رئيس النيابة العامة العسكرية في دمشق برتبة ملازم أول بين عامي 2013 و2018.
ويواجه اتهامات بالتدخل في جرائم القتل العمد والتعذيب المفضي إلى الموت والإخفاء القسري وارتكاب جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
وتكمن أهمية قضية بنيات في أنها لا تستهدف فقط من يُتهمون بتنفيذ الانتهاكات بشكل مباشر، بل تتناول أيضاً الأدوار المؤسسية التي أسهمت في وقوع الجرائم أو التستر عليها، فوفقاً لوقائع الدعوى، كان المتهم يترأس لجنة الكشف على جثامين معتقلين قضوا تحت التعذيب، وشارك في الكشف على أكثر من 67 جثة، ووقّع محاضر الكشف الخاصة بها.
وتتمحور الاتهامات حول عدم الالتزام بالأصول القانونية المتعلقة بتحديد هويات الضحايا وتوثيق آثار التعذيب وتسليم الجثامين إلى ذويها، وهي وقائع تطرح مسؤولية المتهم عن دوره المحتمل في تسهيل جريمة الإخفاء القسري.
إنكار ودفوع وظيفية
خلال الجلسة، أنكر المتهم التهم الموجهة إليه، واعتبر أن ما قام به كان في إطار عمله الوظيفي، وقد قررت المحكمة تأجيل الجلسة إلى السابع عشر من تشرين الثاني لاستكمال الإجراءات وسماع مطالب النيابة ودفاع المتهم.
وفي هذا السياق، شدد رديف مصطفى على أن “المسؤولية الجنائية لا تتحدد بالصفة الوظيفية وحدها، وإنما بما يثبت من أفعال وأدوار وأدلة وفق القانون”، مؤكداً أن مسار المساءلة يهدف إلى كشف الحقيقة كاملة وتحديد المسؤوليات الفردية وضمان حق الضحايا وذويهم في العدالة، عبر محاكمات علنية تستند إلى الأدلة وتحترم ضمانات المحاكمة العادلة وحقوق الدفاع، بعيداً عن الانتقائية أو الإفلات من العقاب.
وإلى جانب قضية بنيات، شهد اليوم نفسه استكمال محاكمة كل من جوني قبلا وفراس منصور وأحمد ومحمد حسين جمعة، حيث طلبت النيابة إنزال أقصى العقوبات، فيما مُنح الدفاع مهلة لتقديم دفوعه، مع تأجيل الجلسات إلى الثامن عشر من تشرين الثاني.
كما بدأت محاكمة المتهم مصطفى عدس بتهمة الافتراء الجنائي، وأنكر التهم وتراجع عن أقواله الأولية، فأُجلت الجلسة إلى السابع عشر من الشهر ذاته .
أما جلسات الأحكام الغيابية، فقد شملت قضايا عبد الحفيظ بشير الموالدي وأحمد إبراهيم بن حسن وحكمت الحمام ورفاقه، المتعلقة باتهامات الانتساب إلى صفوف جيش النظام وحمل السلاح وقتل المدنيين.






