في وقت تواجه فيه سوريا تحديات هائلة في ملف إعادة الإعمار، وتحتاج إلى ضخ استثماري كبير وتقنيات حديثة، برزت الصين كأحد أهم الخيارات الاستراتيجية لدمشق، ولم يعد الأمر مقتصراً على المساعدات الإنسانية أو التصريحات الدبلوماسية، بل تجاوزه إلى ملتقيات اقتصادية موسعة، ووفود تجارية، ولقاءات رئاسية، واتفاقات تلوح في الأفق.
وقد عقد الرئيس أحمد الشرع جلسة محادثات في قصر الشعب بدمشق مع وفد يضم ممثلين عن عدد من الشركات والمجموعات الاقتصادية الصينية، بحسب وكالة سانا.
وتركزت المحادثات حول بحث الفرص الاستثمارية المتاحة في سوريا، وسبل تطوير التعاون الاقتصادي وتوسيع الشراكات، ولا سيما في قطاعات الصناعة والإنشاءات ومشاريع إعادة الإعمار.
وحضر اللقاء وزراء الطاقة، والأشغال العامة والإسكان، والصناعة، والتجارة الداخلية وحماية المستهلك، بالإضافة إلى مستشار رئاسة الجمهورية للشؤون الاقتصادية، والمدير العام لهيئة الاستثمار السورية.
وفي اليوم نفسه، انطلقت أعمال “الملتقى السوري الصيني للتنمية الاقتصادية” في فندق “فور سيزونز” بدمشق، الذي ينظمه مجلس الأعمال السوري الصيني، بالتنسيق مع المركز السوري الصيني لتوأمة المدن الصناعية، وبالتعاون مع وزارتي الاقتصاد والصناعة والتجارة الداخلية وحماية المستهلك.
ويضم الوفد الصيني 16 شركة بارزة تعمل في مجالات البناء والهندسة ومواد البناء والصناعة والاستثمار وإعادة الإعمار.
التمويل والتقنية
بالنسبة لسوريا، لا تُختزل أهمية العلاقات الاقتصادية مع الصين في الجانب المالي فحسب، بل تمتد إلى نقل الخبرة والتقنية وتسريع وتيرة إعادة الإعمار. فقد أكد وزير الأشغال العامة والإسكان مصطفى عبد الرزاق، أن التعاون مع الشركات الصينية يسهم في تسريع مشاريع البناء وإعادة الإعمار، وتنشيط الحركة الاقتصادية، وإدخال التقنيات الحديثة إلى قطاع البناء والقطاعات الأخرى.
وشدد على أن الشركات الصينية المشاركة لا تقتصر أعمالها على البناء، بل تشمل مجالات متعددة توفر فرصاً واسعة للتعاون.
من جانبه، أوضح وزير الاقتصاد والصناعة نضال الشعار أن الملتقى يمثل “مرحلة جديدة” في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، مؤكداً رغبة سوريا في الانتقال من العلاقة التجارية التقليدية إلى الشراكة الاستثمارية وإقامة مشاريع مشتركة.
وأشار إلى أن سوريا تسعى إلى الاستفادة من التجربة الصينية في التنمية الاقتصادية، بما في ذلك التخطيط طويل الأمد وبناء المؤسسات والاستثمار في رأس المال البشري والتقنية.






