أظهرت المؤشرات التشغيلية خلال الشهر الماضي انتعاشاً ملحوظاً في تجارة الترانزيت الجوي والبري عبر سوريا، مما يحقق إيرادات متزايدة بالعملة الصعبة ويساهم في تعزيز موقع البلاد كممر لوجستي محوري في المنطقة، في ظل التحولات الجيوسياسية التي يشهدها الشرق الأوسط.
وكشفت الهيئة العامة للطيران المدني السوري عن عبور 15,620 طائرة أجواء البلاد خلال الشهر الماضي، بارتفاع شهري نسبته 32.4% عن أيار الذي سجل نحو 11,801 رحلة، وهو ما يمثل زيادة تتجاوز 375% مقارنة بنفس الشهر من العام الماضي.
ويعود هذا النمو وفق متابعين إلى تحويل شركات الطيران مساراتها لتجنب الأجواء الإيرانية والعراقية المتأثرة بالحرب، وإعادة فتح المجال الجوي السوري بعد وقف إطلاق النار، حيث وجدت الشركات أن المسار السوري هو الأقصر والأوفر تكلفة لربط أوروبا بالخليج وآسيا.
وتُقدّر الإيرادات الشهرية من رسوم العبور الجوي، البالغة 499 دولاراً لكل رحلة، بنحو 7.8 ملايين دولار في حزيران، مقابل 5.9 ملايين دولار في أيار، وإذا استمر المعدل الحالي فقد يقترب الإيراد السنوي من 93 مليون دولار.
وفيما لا يزال المجال الجوي مصنفاً ضمن المناطق مرتفعة المخاطر ويُدار حالياً بنظام المراقبة الإجرائية البسيط، فإن هناك اهتماماً متزايداً من قبل الشركات الأوروبية لاستعادة رحلاتها مع دمشق وحلب، وقد وصلت اليوم أول رحلة للخطوط الجوية السورية إلى مطار دمشق الدولي قادمة من مطار أمستردام سخيبول في هولندا.
وعلى الصعيد البري والبحري، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عن استمرار النشاط المتصاعد العبور في مرفأ اللاذقية، حيث باشرت كوادر المرفأ، اليوم الخميس، تفريغ حمولة الباخرة “RAHAF 1 VALLETTA” من الآليات الثقيلة، تمهيداً لتحميل الدفعة الثالثة من السيارات المخصصة للتصدير عبر الترانزيت.
وقد سجل المرفأ منذ بداية العام أكثر من مليوني طن من البضائع و120 ألف حاوية وردت على متن 273 سفينة، وهو أداء تعزى أسبابه إلى إجراءات تطويرية لتسهيل المعاملات الجمركية وإدخال آليات حديثة لتسريع عمليات المناولة وتقليص زمن بقاء السفن.
وتعمل الحكومة السورية على تعزيز الربط البري مع كل من لبنان والأردن، حيث تم تشكيل لجان مشتركة ثنائية بين دمشق وكل من عمان وبيروت.
ويؤكد هذا النشاط المزدوج براً وبحراً تنامي دور سوريا كحلقة وصل في سلاسل الإمداد الإقليمية، حيث تتابع الشحنات طريقها عبر الطرق الدولية نحو الأردن ودول الخليج ذهايا وإيابا، لتكوين حلقة وصل مع موانئ إقليمية مهمة كميناء العقبة الأردني، فيما يتزايد الاهتمام الخليجي – التركي بإعادة إحياء خط الحجاز انطلاقا من الشمال السوري.






