مع اقتراب موسم الحصاد لعام 2026، أصدرت وزارة الاقتصاد والصناعة السورية القرار رقم 94، الذي حدد سعر شراء القمح القاسي من الدرجة الأولى من الفلاحين بـ 46 ألف ليرة سورية جديدة للطن الواحد، ويأتي هذا القرار في وقت حساس يشهد فيه القطاع الزراعي تحديات كبيرة، وسط ارتفاع حاد في تكاليف الإنتاج، مما أثار موجة واسعة من الاعتراضات بين أوساط الفلاحين.
وتضمن القرار الذي نشرته وزارة الاقتصاد والصناعة تحديد سعر شراء طن القمح القاسي “المشوّل” (المعبأ بأكياس) من الدرجة الأولى بمبلغ 46 ألف ليرة سورية جديدة، وقد أوضحت الوزارة أن التعليمات التنفيذية الخاصة بآليات التطبيق والاستلام ستصدر لاحقاً.
التسعيرة السابقة والمقارنات
على النقيض من الموسم الحالي، كانت وزارة الاقتصاد قد حددت في العام الماضي أسعار شراء القمح بالدولار الأميركي، حيث بلغ سعر الطن من القمح القاسي درجة أولى 320 دولاراً، والقمح الطري درجة أولى 300 دولار.
وبحسب سعر صرف الدولار الرسمي حاليا، والبالغ 113.5 ليرة سورية جديدة، فإن التسعيرة الحالية تقترب من مستوى 405 دولارات للطن وفق السعر الرسمي، أما في السوق الموازية، فيُقدّر أن السعر يعادل حوالي 335 دولاراً للطن، وهو ما يثير تساؤلات حول مدى واقعية التسعيرة في ظل تعدد أسعار الصرف.
اعتراضات الفلاحين
يؤكد العديد من المزاعين أن السعر الذي حددته الوزراة لا يغطي التكاليف، حيث يشكون من الارتفاع الكبير في أسعار مستلزمات الإنتاج، خاصة بعد رفع الدعم عن المحروقات والأسمدة.
يقول أبو محمود من ريف حلب، إن المسؤولين يتحدثون عن ارتفاع الأسعار العالمية ومشاكل الاستيراد عند رفع أسعار المدخلات، لكنهم يتجاهلون ذلك عند شراء محصول القمح من الفلاح.
ويرى المزارع الستيني أن الزراعة باتت مصدر خسارة بدلا من الربح، مشيرا إلى أن تكاليف البذار والسماد والمازوت والنقل تجاوزت بكثير أي عائد متوقع من التسعيرة الحكومية، ومعتبرا أن السعر المناسب كان يجب ألا يقل عن 500 دولار للطن الواحد.
وتم تنظيم وقفة احتجاجية سلمية عند دوار النعيم بمدينة الرقة اليوم الأحد، تحت شعار: “رفضاً لتسعيرة القمح المجحفة بحق الفلاح، ودفاعاً عن تعب السنين ولقمة عيش المزارعين”، فيما خرج المزارعون بمظاهرة بالسيارات والدراجات النارية في دير الزور شرقي البلاد.
وجاء في الدعوات المنتشرة على موقع فيسبوك: “صوت الفلاح أمانة… والسكوت ضياع للحقوق”، مما يعكس حالة من الإحباط والغضب المتزايدين.
من جانبه يقول المزارع عبد الرحمن أبو محمود من ريف إدلب إن استمرار هذه السياسات التسعيرية سيؤدي إلى عزوف الفلاحين عن زراعة القمح في المواسم القادمة، ما يعني أن هذه السياسة تهدد الأمن الغذائي للبلد وفق رأيه.
كما يحذر من خطر يحيق بمختلف أصناف الزراعات، من الخضار والفواكه والحبوب جراء ارتفاع أسعار البذار والأدوية والأسمدة وارتفاع كلفة الأيدي العاملة.
وتشير التقديرات الحكومية إلى أن سوريا لا تحتاج إلى استيراد القمح هذا العام، مرجحة أن الإنتاج المحلي سيلبي الاحتياجات، وذلك بعد استيراد عشرات آلاف الأطنان العام الماضي.






