بدأ وفد اقتصادي سوري يمثل وزارة الاقتصاد والصناعة زيارة رسمية إلى بغداد، بهدف تعزيز العلاقات الاقتصادية والتجارية وتوسيع مجالات التعاون المشترك بين البلدين، وخاصة في قطاع التجارة الداخلية والأمن الغذائي، وتبادل الخبرات الفنية والإدارية مع الجهات العراقية المختصة.
وتأتي الزيارة في وقت تشهد فيه العلاقات السورية العراقية تطوراً متسارعاً على صعيد فتح المعابر وتبادل السلع، وتزامنت مع تصدير أول شحنة إسمنت عراقية إلى سوريا عبر منفذ الوليد-التنف، مما يعكس رغبة مشتركة في تجاوز عقبات الماضي وبناء شراكة اقتصادية استراتيجية.
محاور الزيارة: القمح والأمن الغذائي
يركز الوفد السوري خلال مباحثاته مع المسؤولين العراقيين على الاطلاع على التجارب العراقية الناجحة في تنظيم الأسواق وإدارة المواد الأساسية، وفي مقدمتها ملف القمح وتأمين المخزون الاستراتيجي.
وهذا التطور لم يكن مفاجئاً، فالعراق حقق تقدماً في زراعة القمح خلال السنوات الأخيرة، فيما تعاني سوريا التي كانت منتجا رئيسيا للقمح من تراجع في المساحات المزروعة بسبب الحرب، والجفاف، ونزوح الفلاحين، وتدمير الآلات والبنية التحتية الزراعية، وارتفاع فاتورة استيراد القمح التي تصل إلى مليارات الدولارات سنوياً.
ويمكن أن تساعد الاستفادة من الخبرة العراقية سوريا في تحسين إنتاجية الهكتار، وتقليل الفاقد الناتج عن سوء التخزين، وتطوير بذور مقاومة للجفاف، وإنشاء صوامع حديثة، وتدريب المهندسين الزراعيين.
آليات التعاون المقترحة
ناقش الجانبان آليات التعاون في مجالات تسويق القمح وتخزينه، وتبادل الخبرات المتعلقة بإدارة منظومة الأمن الغذائي، وتشمل المقترحات: استيراد سوريا للقمح العراقي (بجودة عالية وأسعار مناسبة)، أو إقامة شراكات لطحن القمح العراقي في مطاحن سورية بهدف إعادة تصديره إلى دول أخرى، أو تبادل الخبرات في برامج دعم الفلاحين والتسعير والتوزيع.
كما تم بحث إمكانية “توطين إنتاج الطحين عالي الجودة” وتقليل الاعتماد على الاستيراد، وهو ما يعني تشجيع الاستثمارات المشتركة في مطاحن حديثة، ونقل التكنولوجيا العراقية إلى سوريا.
ولفت الوفد السوري إلى أهمية تفعيل المعابر الحدودية وشبكات النقل البري المشتركة، باعتبارها ركيزة أساسية لتنشيط الحركة التجارية وتعزيز التكامل الاقتصادي بين البلدين.
يأتي ذلك بعد إعادة افتتاح منفذ الوليد-التنف الذي يربط الأنبار بالبادية السورية ومنفذ البوكمال-القائم الذي يعمل بشكل متقطع، ومنفذ اليعربية في الحسكة، وهناك مقترحات لفتح منفذ جديد بين رابعة وتل كوجر.
ويقلل تفعيل هذه المعابر الاعتماد على المنافذ البحرية مثل ميناء أم قصر، وميناء العقبة، ويختصر زمن وصول البضائع، ويخفض التكاليف اللوجستية، ويزيد حجم التبادل التجاري الذي يطمح البلدان لرفعه إلى 5 مليارات دولار سنوياً مقابل بضع مئات الملايين حالياً.






