أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عن تنفيذ خطة شاملة لإعادة تأهيل رصيف الفوسفات في مرفأ طرطوس، بهدف تطوير عمليات التصدير وتحسين البنية التشغيلية والبيئية المرتبطة بتداول المواد السائبة.
يأتي هذا المشروع ضمن جهود الحكومة السورية لإعادة تأهيل قطاع الفوسفات وتصديره، وإدخال عائداته إلى موارد الخزينة العامة، باعتباره من أهم مصادر الدخل في البلاد بعد سنوات من الإهمال والتردي في عهد النظام البائد.
واقع الفوسفات السوري وأهميته الاقتصادية
تملك سوريا احتياطيات ضخمة من الفوسفات (تقدر بمليارات الأطنان)، وتُعد من بين أكبر الدول المنتجة للفوسفات في الشرق الأوسط، ويستخدم الفوسفات في صناعة الأسمدة الزراعية فهو سلعة استراتيجية عالمية، وفي صناعة المواد الكيميائية، والمنظفات، والمعادن النادرة.
وكان قطاع الفوسفات يساهم بنحو 2-3% من الناتج المحلي الإجمالي، ويوفر آلاف فرص العمل، ويدر مئات الملايين من الدولارات سنوياً من الصادرات، خاصة إلى الأسواق الآسيوية والأوروبية.
وتوقفت مؤخرا أغلب المناجم عن الإنتاج بسبب تدمير البنية التحتية وتوقف الاستثمار، وتراجعت الصادرات إلى مستويات متدنية جداً، مما حرم الدولة من مصدر رئيسي للعملات الأجنبية.
تفاصيل خطة التأهيل
أوضح مدير العلاقات العامة في الهيئة مازن علوش أن خطة تأهيل رصيف الفوسفات تشمل أعمالاً فنية وهندسية شاملة: صيانة البنية الإنشائية للرصيف الذي تعرض للإهمال والتآكل، وتحديث معدات التحميل والتفريغ (سيور، قواديس، رافعات) لزيادة سرعة وكفاءة عمليات التصدير، واعتماد أنظمة حديثة للحد من الانبعاثات والغبار الناتج عن عمليات الشحن، بما ينسجم مع المعايير البيئية الدولية ويحمي المدينة والمحيط البحري من التلوث.
ويشمل المشروع أيضاً إدخال منظومات نقل مغلقة تمنع تطاير الغبار، وأنظمة رش وتثبيت للغبار، وتحسين آليات التخزين والنقل داخل الحرم المينائي.
وكشف علوش عن توجه استراتيجي لإنشاء ميناء متكامل مخصص لتداول المواد السائبة ذات الأثر البيئي مثل الفوسفات والكلينكر، بما يضمن فصل هذا النوع من النشاطات عن بقية العمليات المينائية من المواد العامة، والحاويات، والبضائع السائلة، ورفع مستوى السلامة والكفاءة التشغيلية، وتقليل الأضرار البيئية والصحية على العاملين وسكان المدينة.
ويضع هذا المشروع مرفأ طرطوس في مصاف الموانئ المتخصصة عالمياً، ويعزز قدرته التنافسية، في حال نجاحه.
ومن الفوائد المتوقعة زيادة حجم الصادرات من الفوسفات الخام والمخصب إلى الأسواق العالمية خاصة الهند، الصين، تركيا، دول الخليج، أوروبا، مما يدر مئات الملايين من الدولارات سنوياً، وفق علوش.
وأشار مدير العلاقات في هيئة المنافذ إلى تحسين الإيرادات الحكومية من الرسوم والضرائب والحقوق المينائية، وتخفيض التكاليف التشغيلية بفضل المعدات الحديثة والأنظمة الآلية، وتعزيز موقع مرفأ طرطوس كمركز لوجستي إقليمي لتصدير المواد الخام بعد أن فقد هذا الدور لصالح موانئ لبنان وتركيا والأردن.
ومن المتوقع أيضا توفير فرص عمل مباشرة وغير مباشرة من عمال، ومهندسين، وفنيين، وخدمات لوجستية.






