أكد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان، بعد تسلمه مهام منصبه، أن المرحلة القادمة ستقوم على “العمل الهادئ والمسؤول” لإعادة بناء الاستقرار النقدي والمالي بشكل تدريجي ومستدام، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو الإجراءات الارتجالية.
وجاء تعيين رسلان بموجب المرسوم رقم 99 لعام 2026 الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع أمس الجمعة، خلفاً لعبد القادر الحصرية الذي انتقل إلى منصب سفير سوريا في كندا.
ويمثل هذا الانتقال استمرارية في السياسة النقدية مع تغيير في قيادة التنفيذ، حيث يتسلم رسلان المهمة في ظرف اقتصادي دقيق يتطلب موازنة بين مكافحة التضخم، واستقرار سعر الصرف، وجذب الاستثمارات، وإعادة هيكلة القطاع المصرفي.
من هو صفوت رسلان؟
صفوت رسلان (محمد صفوت عبد الحميد رسلان) هو مصرفي وخبير مالي سوري، كان يشغل سابقاً منصب المدير العام لصندوق التنمية السوري (الذي أُنشئ عام 2025)، ولديه خبرة في مجال التمويل التنموي وإدارة المشاريع الكبرى والتعاون مع المنظمات الدولية.
يتمتع رسلان بخلفية أكاديمية ومهنية في الاقتصاد والمصارف، ويُعرف بالعمل المؤسساتي الهادئ بعيداً عن الأضواء، ويشير تعيينه إلى رغبة في استمرار سياسة “الشفافية والنتائج” التي بدأها الحصرية، مع تركيز أكبر على الجانب التنفيذي والرقابي نظراً لخبرته في صندوق التنمية الذي يتعامل مع تدفقات مالية ضخمة وشركاء دوليين، وفق متابعين.
استقرار تدريجي لكنه مستدام
شدد رسلان في تصريحه على عدة مبادئ؛ أولاً، “العمل الهادئ والمسؤول” بدلاً من التصريحات البراقة والإجراءات الانطباعية، وهذا يهدف لبناء ثقة الأسواق والمواطنين عبر أداء ثابت وموثوق.
ثانياً، “الاستقرار النقدي والمالي بشكل تدريجي ومستدام” وهو اعتراف ضمني بأنه لا توجد حلول سحرية، وأن معالجة تشوهات الاقتصاد السوري من تضخم مزدوج، وسوق سوداء، وفجوة في سعر الصرف تحتاج إلى وقت وصبر وإصلاحات هيكلية.
وأضتف رسلان أن “الثقة تُبنى بالفعل والشفافية والنتائج”، وهو تحول عن الخطاب النظري إلى مؤشرات قابلة للقياس (سعر صرف، تضخم، احتياطيات، تحويلات، استثمارات)، مؤكدا أن “أي سياسة نقدية لا تكتسب قيمتها إلا عندما تنعكس على حياة الناس”، وهذا تركيز على البعد الاجتماعي للإصلاحات، حيث وعد بأن المواطن سيشعر بالتحسن وليس فقط الأرقام.
التحديات التي يواجهها رسلان
يعاني الاقتصاد السوري من تضخم مرتفع، وفجوة بين سعر الصرف الرسمي والموازي (قد تصل إلى 20-30%)، وتراجع في الاحتياطيات الأجنبية بسبب تراجع الصادرات وارتفاع فاتورة الاستيراد.
وهناك ضغوط على الليرة مع موسم الصيف نتيجة ازدياد الطلب على الدولار للسفر والاستيراد، واستمرار تأثر جزء من الاقتصاد بالعقوبات الغربية، وتدفق تحويلات المغتربين غير المنتظمة، والثقة المنخفضة في القطاع المصرفي التي تتمثل في تفضيل الاحتفاظ بالدولار أو الذهب.
كما يواجه رسلان ملف إعادة هيكلة المصارف العامة المتعثرة، ودمج المصارف الخاصة الصغيرة، ومكافحة غسل الأموال.
ويأتي رسلان بعد مرحلة تأسيسية مهمة قادها الحصرية شهدت استبدال العملة، وإطلاق سوق دمشق للعملات والذهب، وفتح حساب لدى البنك الألماني، وجذب استثمارات خليجية، وإصدار تراخيص لمصارف جديدة.
وتوحي تصريحات حاكم المصرف الجديد بأنه يرغب في أن يكمل هذه المسيرة، لكن بأسلوب أكثر تركيزاً على التفاصيل والرقابة والتنفيذ.






