يشير ترحيب القائم بأعمال السفارة الفرنسية في دمشق، جان باتيست فافر، بتأسيس “مجلس الأعمال السوري-الفرنسي” تحت مظلة “MEDEF International” إلى رسائل سياسية ودبلوماسية متعددة، ففي وقت لا تزال فيه العقوبات الأوروبية المفروضة على سوريا قائمة، يبدو أن باريس تتجه نحو مسار جديد في التعامل مع الملف السوري.
ويرى متابعون أن باريس تنحى نحو المجال الاقتصاد، قبل أي إنجاز سياسي رسمي، فيما يسعى الاتحاد الأوروبي لإنجاح حواره السياسي القائم مع سوريا، كمقدمة لتدفق الأموال نحو دعم التعافي وإعادة الإعمار.
ويرأس المجلس جوزيف دقاق، المدير العام لشركة “CMA CGM” في المشرق، وهو مدير لكبرى شركات الشحن العالمية في منطقة تعاني من اضطراب سلاسل الإمداد، وتحتاج إلى بنية لوجستية متينة لإعادة الإعمار، وتقول مصادر اقتصادية إن بقاء شركته نشطة في المنطقة خلال سنوات الحرب يمنحها ميزة معرفة بالسوق، ويجعل منها شريكاً أقل عرضة لمخاطر البدايات.
ويشير ترحيب فافر، وهو دبلوماسي فرنسي رفيع، بمجلس تابع لأكبر تجمع لأرباب العمل في فرنسا (MEDEF) إلى رغبة فرنسية في استطلاع السوق السورية والفرص الممكنة فيها، مع الاتجاه نحو تعليق عقوبات الاتحاد الأوروبي وإلغاء القيود المفروضة على تحويلات الأموال.
ومن المرجح أن دور المجلس سيبقى، في المرحلة الأولى، استشارياً وتمهيدياً يشمل دراسات جدوى، لقاءات تعريفية، تفعيل غرف تجارة افتراضية، وربما تجاوزات أو تراخيص استثنائية للمساعدات الإنسانية أو مشاريع الطاقة المتجددة، أما الاستثمارات الكبرى في الإسمنت، البنى التحتية، أو النفط، فستبقى معلقة بإرادة سياسية أوروبية موحدة لم تتشكل بعد.
السياق الإقليمي والدولي
لا يأتي تأسيس المجلس من فراغ بل يتزامن مع حراك دبلوماسي عربي وغربي متزايد تجاه دمشق مثل إعادة فتح السفارات، وعودة الجامعة العربية، ومع الانفتاح نحو سوريا تجد فرنسا نفسها اليوم أمام خيارين: إما البقاء خارج سباق إعادة الإعمار ومشاهدته يذهب لصالح الصين وروسيا، أو إيجاد صيغة “مخففة” للتواجد الاقتصادي عبر القطاع الخاص الذي لا يمثل الدولة رسمياً، وذلك بسبب وجود عقوبات وقيود غربية.
من جانبها فإن سوريا في حاجة ماسة إلى الخبرة الفرنسية في مجالات النقل والخدمات اللوجستية (CMA CGM نموذجاً)، وتقنيات معالجة المياه، وإعادة تأهيل شبكات الكهرباء، كما يمثل المجلس نافذة للشركات الفرنسية الصغيرة والمتوسطة لدخول سوق واعد بعد الحرب.
وتمنع العقوبات الأوروبية استيراد المعدات ذات الاستخدام المزدوج، إضافة إلى صعوبة تحويل الأرباح، وضعف الخدمات المصرفية.
ويرى مراقبون أن المجلس يمكن أن يكون أداة لتهيئة الأرضية لعودة تدريجية للشركات الفرنسية والأوروبية، والدفع نحو تطبيع العلاقات الاقتصادية والإلغاء الكامل للعقوبات والقيود، لا مجرد التعليق.






