في تحقيق استقصائي موسع، كشفت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) النقاب عن مصير “حسام لوقا”، الذي كان يُعرف بـ”العنكبوت” أحد أخطر مسؤولي المخابرات في عهد بشار الأسد، والذي كان متخفياً في العاصمة الروسية موسكو.
واستند التحقيق إلى دفتر هاتف عُثر عليه في شقة لوقا الفاخرة بدمشق بعد أيام من سقوط النظام، حيث يروي قصة مطاردة استمرت شهوراً، وكشفت عن شبكة من العلاقات والهروب، وأسفرت عن مكالمة هاتفية مع لوقا نفسه، الذي اعترف بصعوبة موقفه، لكنه رفض الحديث.
“العنكبوت” ودفتر الهاتف: بداية الرحلة
بعد سقوط نظام الأسد، عثر مقاتلون في شقة لوقا الفاخرة بدمشق، على دفتر هاتف صغير، يحتوي على 155 اسماً ورقماً، من أطباء وتجار، إلى ضباط عسكريين وأقارب.
وهذا الدفتر، الذي كان مبعثراً تحت ثريا كريستالية، أصبح المفتاح لكشف شبكة علاقات لوقا، والوصول إلى مخبأه.
وتورط لوقا بالتخطيط لجرائم حرب، بما في ذلك “مجزرة العيد” في حي الوعر بحمص عام 2015، والتي راح ضحيتها 28 شخصاً، بينهم 17 طفلاً، وفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان.
رحلة المطاردة
بدأ فريق بي بي سي اختبار الأرقام من لندن، لكن معظمها كان مغلقاً أو يرفض الإجابة، ثم توجه فريق التحقيق إلى سوريا، حيث التقى بطبيبين من دفتر الهاتف، كشفا عن معلومات قليلة، قبل أن يأتي الاختراق الأول عبر حارس عمارة لوقا، الذي زودهم برقم هاتف حارسه الشخصي “محمود”.
وبعد لقاءات متوترة، كشف محمود أن لوقا اختفى في اللحظات الأخيرة قبل سقوط النظام، آخذاً أموالاً من خزنة المكتب، ومتخلياً عن مرافقيه.
وأرشد محمود الفريق إلى سائق لوقا، الذي قادهم بدوره إلى مصدر في لبنان، كشف أن لوقا غادر سوريا عبر لبنان بجواز سفر روسي باسم مستعار، متوجهاً إلى روسيا.
تأكيد وجوده في موسكو
حصل فريق بي بي سي على رقم هاتف روسي قال المصدر إنه يعود للوقا، وبعد التحقق من هويته عبر أسئلة خاصة، تحدث الفريق مع لوقا، الذي اعترف بصعوبة موقفه، لكنه رفض الإجابة عن الأسئلة، قائلاً: “لا أستطيع تحمل المخاطرة بالتحدث على الهاتف في الموقف الذي أنا فيه”.
وباستخدام برامج تحديد المواقع، تمكن الفريق من تتبع تحركات لوقا في ضواحي موسكو، لكنه لم يتمكن من مقابلته شخصياً، إذ تحميه السلطات الروسية من الصحفيين والشرطة الدولية.
ويكشف التحقيق أن روسيا، التي كانت داعماً رئيسياً للنظام البائد، أصبحت ملاذاً لمسؤوليه الهاربين، ومن غير المرجح أن تسلمهم للقضاء السوري أو الدولي.
ورغم أن النائب العام السوري، حسن التركي، أكد للبي بي سي أن الحكومة رفعت دعوى قضائية ضد لوقا بتهم “القتل العمد والتعذيب”، وأصدرت مذكرة توقيف دولية، فإن وجوده في روسيا يجعل محاكمته مستحيلة عملياً.






