وصف وزير الثقافة السوري، محمد ياسين صالح، معرض دمشق الدولي للكتاب في دورته الحالية بأنه “حدث استثنائي” يجسد مرحلة ما بعد التحرير ويعبر عن هوية ثقافية سورية جديدة، مؤكدا أن هذه الهوية ترتكز على حرية الفكر واتساع فضاء التعبير، بعد عقود من هيمنة الفكر الواحد.
جاء ذلك خلال لقاء خاص لوزير الثقافة مع قناة “الإخبارية” يوم الأربعاء 4 شباط، أوضح فيه أن المعرض يهدف إلى تجسيد “صورة سوريا المتجددة التي تستعيد دورها الحضاري”، مع إعادة الاعتبار للكتاب كـ “ركن أساسي في بناء الوعي”.
رقم قياسي في المشاركة ودعم مالي للناشرين
كشف صالح أن دورة هذا العام هي الأكبر في تاريخ المعرض من حيث حجم المشاركة،حيث تجاوز عدد دور النشر المشاركة 500 دار محلية وعربية وأجنبية، وحلت المملكة العربية السعودية ودولة قطر ضيفتي شرف، عبر أجنحة وفعاليات ثقافية واسعة.
ولتشجيع دور النشر على العودة للمشاركة، أعلن الوزير عن تقديم الوزارة تسهيلات كبيرة شملت الإعفاء من رسوم إيجار المساحات وتحملها تكاليف الشحن.
ويتضمن برنامج المعرض باقة من المسابقات والجوائز في مجالات الرواية والشعر، وجائزة لأجمل جناح، بالإضافة إلى الإعلان عن تفاصيل “جائزة أيام البرد” التي تُشرف عليها لجنة متخصصة لضمان النزاهة.
سياسة الانفتاح الجديدة
في إشارة إلى سياسة الانفتاح الجديدة، شدد الوزير على أن رسالة المعرض تنطلق من كلمة “اقرأ” كدعوة للتمييز بين الحق والباطل، موضحا أن كل الكتب مسموحة باستثناء “ما يمس النسيج الوطني أو يحرض على الطائفية ويهدد السلم الأهلي”.
وقال: “سوريا انتقلت إلى مرحلة القراءة النقدية والواعية، حيث لا تمنع الوزارة أي كتاب أو توجه سياسي” طالما أنه ضمن الإطار المذكور آنفا.
وأشار صالح إلى أن الرقمنة أصبحت جزءاً أساسياً من المشهد الثقافي، من خلال استضافة شركات متخصصة في الكتاب المسموع والرقمي، ومشاريع مثل “قصائد” و”ديوان شعراء سوريا”.
وأوضح أن هذا التحول يتطلب بناء بنية ذكية تشمل القوانين والتطبيقات اللازمة للوصول إلى ما أسماه “ثقافة الحكومة الرقمية”.
وحول شعار المعرض “تاريخ نكتبه… تاريخ نقرؤه”، أوضح الوزير أنه يعكس الإيمان بأن “الكلمة تصنع الوعي”، وأن العالم يأتي اليوم “ليقرأ تاريخ سوريا الذي كُتب بتضحياتها”.
من الأرياف إلى عاصمة الثقافة الإسلامية
كشف صالح عن خطط لتوسيع النشاط الثقافي خارج المركز، عبر مشروع “الحافلة الثقافية” الذي سيتجول في الأرياف، وإطلاق “السفينة الثقافية” على ضفاف نهر الفرات، وتهدف هذه المبادرات إلى “كسر التنميط” وتعزيز المعرفة بين السوريين.
واختتم وزير الثقافة حديثه بالإعلان عن بدء التحضيرات لمشروع “دمشق عاصمة الثقافة الإسلامية 2027″، بالتعاون مع منظمتي الإيسيسكو والألكسو.
وتشمل الخطة ترميم المتاحف ودراسة استلهام تجربة “الكتاتيب” التعليمية الموريتانية، كما أعلن عن منح الأولوية لمشروع الأرشيف الوطني وتوثيق “الحكاية السورية” سمعياً وبصرياً لحفظ الهوية الوطنية الجامعة.






