أكد وزير الخارجية السوري، أسعد حسن الشيباني، أن مسألة دخول سوريا في تحالفات إقليمية، لا يزال موضع نقاشات جارية بما في ذلك تقييم انضمامها إلى “حلف مكة” الذي يضم السعودية وباكستان وتركيا، في تصريح يعكس تحولًا في السياسة الخارجية السورية، ويفتح الباب أمام تساؤلات حول مستقبل التحالفات الإقليمية في المنطقة.
وقال الشيباني في كلمته، يوم السبت، خلال جلسة حول مرتكزات الأمن الإقليمي ضمن أعمال الدورة الثانية والعشرين لمؤتمر حوار المنامة 2026: “إن سوريا غادرت خندق الصراعات لتأخذ مكانها ومكانتها على طاولة صناعة الأمن الإقليمي”، بحسب ما نقلت عنه وكالة “سانا” السورية للأنباء.
وقال المحلل السياسي والكاتب الصحفي السوري أحمد مظهر سعدو، لحلب اليوم إن انضمام سوريا إلى اتفاق مكة فكرة بالغة الأهمية، وتحتاجها سوريا، خاصة مع التهديدات الكبرى التي تصل باتجاه دمشق، سواء من الإسرائيليين أو من سواهم.
وحول ما أثير بشأن دخول سوريا في تحالفات إقليمية، أوضح الشيباني أن هناك نقاشات جارية لتقييم انضمام سوريا إلى الحلف المذكور، مؤكدًا أن دمشق جزء أساسي من أمن المنطقة، وتصطف إلى جانب أي منظومة تحمي استقرارها، مشيرًا إلى أن المنطقة باتت بأشد الحاجة إلى تطوير منظومات ردع ودفاع مشتركة.
وبما أن سوريا جزء من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب، يرى المحلل السياسي السوري أنه قد أصبح من الضروري الانضمام إلى اتفاق مكة، لكنه يرجح أن ذلك سيكون بهدوء وروية ورصانة، لأن المسألة تحتاج إلى مزيد من التفكير والدراسة، سواء من قبل سوريا أو من قبل الدول المؤسسة لهذا الاتفاق.
ويعتقد سعدو أيضاً بإمكانية وجود علاقة قوية مع الدول العربية والإسلامية من خلال جلوس سوريا في مقعد ضمن هذا الاتفاق أو التوافق، خاصة أن الوضع في المنطقة والشرق الأوسط مهدد، وفيه الكثير من القضايا والمسائل الدراماتيكية التي يمكن أن تؤثر على الكثير من حالات الوضع الراهن في سوريا.
ويرى أن الاستقرار مهم، وسوريا لا تريد الدخول في حروب، لكن هذا الاتفاق بمثابة اتفاق دفاع مشترك، وهو في الأساس لم يكن ولن يكون اتفاق هجوم على أحد، لكن بالضرورة لا بد من اتفاق يجمع الدول العربية والإسلامية، ومن الممكن أن يملأ الفراغ بالمنطقة.
وكانت السعودية وتركيا وباكستان قد وقعت “اتفاقية مكة للدفاع المشترك”، وذلك خلال قمة مكة المكرمة، التي استضافتها المملكة، في مطلع آب، بمشاركة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، والرئيس التركي رجب طيب أردوغان، ورئيس الوزراء الباكستاني محمد شهباز شريف، وفقًا لبيان مشترك صدر عقب القمة، في وقت تشهد فيه المنطقة تصاعدًا في أعمال العنف.






