في تطور لافت، أجرى وزير للخارجية الأردني أيمن الصفدي اتصالاً هاتفياً مع نظيره السوري أسعد الشيباني، حيث أعلن الجانبان في بيان مشترك الاتفاق على تشكيل لجنة أمنية مشتركة للوقوف على جميع تفاصيل وحقائق عمليات الاستهداف الأردنية للأراضي السورية.
وبينما عبّر الصفدي عن “بالغ الأسف والألم” على سقوط ضحايا مدنيين، أعلنت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك السورية عودة حركة المسافرين والتجارة عبر منفذ نصيب إلى طبيعتها اعتبارًا من اليوم الأربعاء.
سلسلة أحداث متسارعة
جاء الاتفاق بعد سلسلة من التطورات بدأت بهجوم على كنيسة في الكرك الأردنية أوقع تسعة قتلى، ثم عملية جوية أردنية باسم “الردع الأردني–حمود” استهدفت مواقع في درعا، أسفرت عن سبعة قتلى مدنيين وثلاثة جرحى، فأعلنت دمشق تحفظها الكامل وإغلاق منفذ نصيب، قبل أن تعلن الثلاثاء تنسيقها مع عمّان لتشكيل لجنة ميدانية وأمنية عاجلة.
وبحلول فجر الأربعاء، صدر بيان الخارجية السورية الذي كشف تفاصيل الاتصال بين الوزيرين، ليُعلن لاحقًا عن إعادة فتح المعبر، ما يؤشر على أن البلدين فضّلا مسار الاحتواء على مسار التصعيد.
وقد شدد الصفدي على “احترام الأردن الكامل لسيادة سوريا ووحدة أراضيها وأمنها واستقرارها وسلامة مواطنيها”، وهذه الصيغة، وإن لم تصل إلى حد الاعتذار الرسمي، فإنها تمنح العلاقات فرصة نحو احتواء الموقف، وفق مراقبين.
وقد قدّم الصفدي تبريرًا واضحًا للعملية، مؤكدًا أنها “جاءت استنادًا إلى معلومات ميدانية لتحييد تهديدات مؤكدة وعمليات إرهابية وشيكة كانت تستهدف أمن الأردن”، ومشيرًا إلى أن العمليات كانت موجهة ضد تنظيم الدولة الذي “يشكل خطرًا مشتركًا على البلدين”.
يأتي ذلك وسط حالة غضب شعبي في سوريا ومطالبات بالاعتذار الواضح والاعتراف بالخطأ من قبل الجانب الأردني، فيما تعكس لغة البيان المشترك رغبة متبادلة في إعادة تأطير العلاقة، حيث أكد الوزيران “العمق التاريخي للعلاقات الأخوية المتميزة”، وشددا على “تجاوز كل ما من شأنه تعكير صفوها من خلال الحوار الأخوي الصريح والمسؤول”، وانطلاقًا من “الاقتناع الراسخ بترابط أمن البلدين ومصيرهما المشترك”.
وتحدث البيان عن “تعاون وتنسيق وثيق وغير مسبوقين” بين البلدين، وهو وصف يحمل دلالة سياسية تتجاوز الملف الأمني إلى رغبة في ترسيخ شراكة أوسع.
كما أشار الجانبان إلى “قنوات مؤسسية فاعلة ومستدامة” لمواجهة “دحر الإرهاب ومكافحة عمليات تهريب المخدرات والسلاح عبر الحدود”، وقد عادت حركة المسافرين والتجارة عبر منفذ نصيب إلى طبيعتها ما يمثل مؤشرًا ملموسًا على التهدئة.
وكانت هيئة المعابر والمنافذ الحدودية قد حرصت خلال فترة الإغلاق على استثناء الحافلات التي تقل المعتمرين العائدين، إلى جانب الحالات المرضية والإنسانية.






