كشفت بيانات موازنة عام 2027 المقدمة إلى البرلمان التركي (TBMM) عن فجوة حادة بين الخطط المعلنة والأرقام الفعلية لعمليات العودة الطوعية للاجئين السوريين من تركيا، ففي حين كانت الحكومة تخطط لعودة 700 ألف سوري خلال العام الجاري، تشير التقديرات إلى أن العدد الفعلي لن يتجاوز 210 آلاف — أي أقل من ثلث الهدف المعلن.
وبحسب صحيفة “الجمهورية” التركية المحلية؛ فإن ملف اللاجئين السوريين في تركيا يحمل أبعاداً إنسانية وسياسية واقتصادية متشابكة، وبعد أكثر من عقد على الثورة السورية باتت قضية “العودة الطوعية والآمنة والكريمة والمنظمة” — وهي الصيغة التي تكررها الوثائق الرسمية التركية — محوراً للجدل الداخلي، خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية التي تعصف بالبلاد والضغوط الشعبية المتزايدة تجاه وجود اللاجئين.
وتقدم هذه الأرقام، الواردة في وثيقة رسمية رُفعت إلى البرلمان، صورة أكثر واقعية من الخطاب السياسي المتفائل، وفقاً للصحيفة.
فجوة الأرقام
الفارق بين المخطط (700 ألف) والمتحقق المتوقع (210 آلاف) ليس هامشياً، بل يبلغ نحو 70% من الهدف، وهو ما يعني وفقاً للصحيفة أن ثلاثاً من كل أربع عمليات عودة كانت مخططة ولم تتحقق.
ويطرح هذا تساؤلات حول الأسباب الكامنة: هل يتعلق الأمر بعوامل أمنية واقتصادية في سوريا؟ أم بضعف الحوافز المقدمة؟ أم بتغيّر أولويات اللاجئين أنفسهم؟، واللافت أن الأهداف المستقبلية التي تضمنتها الموازنة تأتي منخفضة بشكل كبير: 110 آلاف لعام 2027، و90 ألفاً لكل من عامي 2028 و2029.
وهذا التراجع في الأهداف نفسها – تضيف “الجمهورية” يكشف اعترافاً ضمنياً بأن وتيرة العودة ستتباطأ أكثر، وأن “الطفرة” المتوقعة في أعداد العائدين لم تتحقق ولن تتحقق قريباً.
وإلى جانب بيانات العودة، تضمنت الوثيقة أرقاماً عن سلسلة إجراءات أمنية (70 ألف مرحّل متوقع، تطوير 200 كم من طرق الدوريات، 80 كم من الجدار الحدودي، 94 كم من كاميرات الاستشعار)، ويعكس هذا المزيج بين بيانات العودة والاستثمارات الأمنية مقاربة مزدوجة: تشجيع العودة الطوعية من جهة، وتعزيز الضوابط الحدودية والرقابة من جهة أخرى — وهو ما قد يفسر جزءاً من حالة “التردد” التي وصفتها الصحيفة.
ويبقى السؤال الأعمق: “لماذا يتردد السوريون في العودة رغم مرور سنوات؟”، حيث تدل المؤشرات على أن العودة لا تُقاس بالحوافز المالية أو الخدمية فحسب، بل بمدى توفر الأمان والاستقرار الاقتصادي وإعادة الإعمار في مناطقهم الأصلية، وغالباً ما تبقى قرارات العودة فردية وعائلية معقدة، تتأثر بمخاوف من فقدان الوضع القانوني أو فرص العمل عند العودة.






