أعلنت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية في سوريا، عن إرساء عقد مشروع تأهيل وتوسيع طريق “التنف – البصيري” ووصلة مفرق “السبع بيار”، على شركة “المهندي للطرق والتجارة والمقاولات” القطرية، بتكلفة تقديرية تبلغ 150 مليون دولار، ومدة تنفيذ تصل إلى 800 يوم.
ووفقاً للمدير العام للمؤسسة، معاذ نجار، فإن المشروع يمتد على طول إجمالي يبلغ نحو 215 كيلومتراً، منها 170 كيلومتراً لطريق التنف – البصيري، و45 كيلومتراً لوصلة مفرق السبع بيار باتجاه البصيري.
وتشمل الأعمال إعادة تأهيل الطريق القائم ومعالجة الهبوطات والمناطق المتضررة، وتجديد الطبقة الإسفلتية بالكامل، إلى جانب تزويده بمتطلبات السلامة المرورية والتخطيط الطرقي والشاخصات الإرشادية.
وقال الخبير والمحلل الاقتصادي الدكتور فراس شعبو لقناة حلب اليوم، إن مشروع طريق التنف هو مشروع بنية تحتية ومحلية فقط، لكنه حلقة وممر عبور إقليمي، خاصة في عام 2026 حيث تحول من خيار تجاري إلى ضرورة سياسية اقتصادية، فإعادة تأهيله تفتح تدفقات الطاقة والنقل في المنطقة بأكملها، وبالتالي فإن هذا الأمر مهم جداً لأن المنطق الاقتصادي في استثمار الطرق يقول إن الطريق مخصص لنقل السلعة وبالتالي يمكن أن يرفع من الانتاجية ويسهم في زيادة ناتج الإجمالي بشكل غير مباشر حيث إن خفض تكاليف الانتاج والمعاملات تسرع من زمن التسليم، وتخفف من هامش التأخر في سلاسل الإمداد أو عدم اليقين اللوجستي.
وأضاف أن المشروع يكتسب أهمية خاصة اليوم في ظل الاقتصادات الهشة حيث الطاقة الإنتاجية معطلة بشكل كبير، والطرق هي المتنفس الذي يمكن أن يسهم في خفض هذه الاختناقات، وبالتالي هذا الطريق مهم جداً، وحتى في زمان النظام البائد تم تأجيل صيانته لأن كلفة الإصلاح تضاعفت بشكل كبير.
وبالنسبة للقطاع الخاص فقد بات من المهم إصلاح الطريق مع ترقب الاستثمارات، وبات من الممكن الاستفادة منه اليوم بصيغة استثمارية معينة، وبالتالي تكون إعادة تنشيط هذا الطريق مهمة جداً.
ما علاقة مضيق هرمز؟
أكد الدكتور شعبو أن الصدمة الخارجية التي سببتها أزمة مضيق هرمز وتغير الأوضاع في العراق شكلت طلباً على تحريك هذا الطريق.. بالنسبة للعراق على الأقل هو مهم اليوم ومن الممكن أن يكون مهماً أيضاً بالنسبة لدول الخليج في المستقبل، من المتوقع أن يمر عبره النفط وربما الحبوب ويتحول إلى طريق تبادل تجاري بين سوريا والعراق.
أما بالنسبة لسوريا فيمكن أن تتحول من دولة تعيش أزمة إلى دولة تستفيد من مواردها ومن معابرها، ومن تجارة الترانزيت والموانئ عبر إنشاء حلقة وصل ما بين الموانئ والطرق والمعابر، وبالتالي هذا أمر يؤدي لإدخال قطع أجنبي للبلد بشكل كبير، وفق شعبو.
وأوضح أن القيمة الحقيقية للمشروع تأتي من خلال تأمين السعة والموثوقية وخفض المخاطر والربط مع الموانئ، فيجب توسيع الطريق لتأمين النقل السريع وتخفيف الاختناقات وبالتالي يمكن تقدير وتقليل زمن وصول الشاحنات والبضائع، كما أن تحسين الأمن على الطريق الصحراوي يسهم في خفض كلف التشغيل ودعم ربط الطريق بالموانئ، ونرى اليوم كيف تتحول بانياس إلى ممر للطاقة والبضائع.
ولفت الخبير الاقتصادي السوري إلى وجود بعض التحديات التي هي في الغالب تحديات مالية، متسائلاً: هل آلية التمويل مستدامة أو مؤقتة؟ هل سيكون عاماً أو خاصاً؟ هل سيخصص فقط للنفط أم سيكون لكل البضائع والمواد الغذائية والمواد الإستراتيجية التي تحتاجها سوريا؟ مضيفاً: ليس لدينا معلومات كافية.. يا ترى هل هناك فعلا جدوى اقتصادية من هذا المشروع؟ فمثلاً إذا تم حل موضوع مضيق هرمز هل سيبقى للمشروع جدوى اقتصادية بعد إنفاق مبالغ كبيرة؟ لكن بشكل عام لا تقاس أهمية تأهيل طريقة التنف بتكلفة إنشاءه بل بما يمكن أن نحوله إلى موقع إستراتيجي أساسي من الممكن ربطه بممرات بحرية وشبكة طرق من الشمال للجنوب بما يحقق استقرار الإمدادات وسلاسل التوريد.
وبحسب نجار فإن الأعمال الإنشائية ستشمل أيضاً تشييد مسار ثانٍ موازٍ للطريق القائم وفق المعايير الهندسية، لتحويل المحور بالكامل إلى طريق مزدوج الاتجاهين (ذهاب وإياب)، بما يرفع الطاقة الاستيعابية للشبكة ويفصل حركة السير في الاتجاهين للحد من الحوادث المرورية.
ومن المتوقع أن يسهم المشروع في تقليل زمن رحلات الشاحنات والمسافرين، وخفض استهلاك الوقود وتكاليف صيانة المركبات، إضافة إلى تسهيل وصول المنتجات الزراعية والصناعية السورية إلى الأسواق العراقية والخليجية، حيث يأتي المشروع ضمن سلسلة مشاريع لتأهيل شبكة الطرق الرئيسية في سوريا، شملت مؤخراً إرساء مشاريع لتأهيل طريقي دمشق – تدمر وتدمر – دير الزور بقيمة 300 مليون دولار.
![]()
Ray ID: 8f3a2c1b9d4e5f6a · Performance & security by Cloudflare
site-verification-ok






