شارك رئيس هيئة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، صفوت رسلان، في الاجتماع العام لمجموعة العمل المالي (FATF) المنعقد في العاصمة الفرنسية باريس برئاسة المملكة المتحدة، لمناقشة التهديدات المتطورة التي تواجه النزاهة المالية والأمن العالمي، وتنسيق الجهود الدولية لمكافحة التدفقات المالية غير المشروعة.
وبحسب الهيئة، تأتي مشاركة سوريا بعد غياب عن المشاركة لأكثر من 15 عامًا، وجرت امس الجمعة بمشاركة ممثلين عن أكثر من 200 ولاية ومنظمة دولية.
وتأتي هذه الخطوة بعد يومين فقط من إعلان انضمام الجمعية السورية للمدققين الداخليين إلى الاتحاد العالمي لمعهد المدققين الداخليين، في سياق يبدو أنه يشكل مسارًا متسارعًا نحو الاندماج في النظام المالي العالمي.
وكانت سوريا غائبة عن الاجتماعات الدولية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب لأكثر من 15 عامًا، وهي فترة تزامنت مع عزلة مالية وسياسية واسعة، وإدراجها على قوائم مراقبة دولية.
وتُعد مجموعة العمل المالي (FATF) المنظمة الدولية الرئيسية المعنية بوضع المعايير لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، وتقييم التزام الدول بها، وتحمل عودة سوريا إلى المشاركة في اجتماعاتها دلالة مهمة، لكنها تبقى خطوة أولى في مسار طويل يتطلب استيفاء معايير صارمة، والاستعداد لتقييم متبادل من قبل خبراء دوليين.
ويأتي ذلك في ظل تحولات أوسع تشهدها سوريا على صعيد الانفتاح الدبلوماسي والاقتصادي.
وقد عرض رسلان خلال كلمته “رؤية سوريا لمسار تطوير منظومتها الوطنية لمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، والخطوات المتخذة لتعزيز بنيتها المؤسسية والتشريعية والفنية”، ما يشير إلى أن الحكومة تدرك أن العضوية أو المشاركة وحدها لا تكفي، بل المطلوب هو استيفاء المعايير الدولية والاستعداد للتقييم المتبادل.
لكن السؤال يبقى حول مدى تقدم هذه الخطوات فعليًا، وحول وجود تشريعات نافذة وآليات رقابة مستقلة قادرة على تطبيقها.
وتأتي مشاركة سوريا في اجتماع FATF بعد أيام من انضمام الجمعية السورية للمدققين الداخليين إلى الاتحاد العالمي، وقبلها تنظيم ورشة تدريبية لشركات الصرافة بالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) في 27 تشرين الأول، ركزت على تعزيز قدرة شركات الصرافة على تحديد المخاطر والتعرّف إلى العمليات المشبوهة وتطبيق إجراءات العناية الواجبة، وهذه الخطوات، إذا ما نُفذت بشكل متكامل، قد تشكل بنية تحتية مؤسسية لمكافحة غسل الأموال.






