أعلن وزير المالية محمد يسر برنية انضمام الجمعية السورية للمدققين الداخليين رسميًا إلى الاتحاد العالمي لمعهد المدققين الداخليين (The IIA)، مؤكدًا أن هذه الخطوة تمثل “خطوة مهمة في مسيرة تطوير المهن المالية والرقابية في سوريا”، وتعزز “حضور الكفاءات السورية في المؤسسات المهنية الدولية”.
ويأتي هذا الإعلان في سياق جهود متسارعة لإصلاح المنظومة المالية والإدارية في سوريا، حيث يُطرح السؤال حول ما إذا كانت هذه العضوية تمثل نقطة تحول فعلية في تعزيز الحوكمة والشفافية، أم أنها خطوة شكلية تحتاج إلى ترجمة عملية على الأرض.
ويُعد الاتحاد العالمي لمعهد المدققين الداخليين، الذي تأسس عام 1941، الجهة العالمية الرائدة والمرجع المعتمد والمنظمة المهنية الدولية الأولى المتخصصة في مجال التدقيق الداخلي على مستوى العالم، وقد عقد الاجتماع التأسيسي لأعضاء الجمعية السورية للمدققين الداخليين ومديري المخاطر في دمشق في آب الماضي، بحضور وزير المالية.
وأكد برنية على أهمية “تكامل دور المدقق الداخلي ومدير المخاطر مع دور المدقق الخارجي والمحاسب القانوني، في ترسيخ مبادئ الحوكمة الرشيدة في عمل المؤسسات”، وعلى “أهمية التأكد من توفر الخبرات والمؤهلات للعاملين في هذه المهن وخضوعهم لامتحانات متخصصة للحصول على الترخيص وتدريب مستمر”.
ويفتح الانضمام إلى الاتحاد العالمي للمدققين الداخليين الباب أمام المهنيين السوريين للوصول إلى المعايير الدولية للتدقيق الداخلي، وإلى برامج التدريب والاعتماد المهني التي يوفرها الاتحاد، ما يعني أن الجمعية السورية ستصبح ملزمة — نظريًا — بتبني هذه المعايير وتطبيقها، وهو ما قد يسهم في رفع مستوى التأهيل المهني للمدققين السوريين، ويسهل اندماجهم في سوق العمل الإقليمي والدولي.
ويرتبط التدقيق الداخلي ارتباطًا مباشرًا بالحوكمة والشفافية والمساءلة وحماية المال العام، وهي أولويات أعلنتها الحكومة في إطار الإصلاح المؤسسي، وفي هذا السياق، يمكن أن يشكل الانضمام إلى الاتحاد العالمي أداة ضغط إيجابية لتحسين ممارسات التدقيق داخل المؤسسات العامة والخاصة، عبر إلزامها بمعايير دولية واضحة.
ويبقى التحدي الأكبر في مدى استقلالية المدقق الداخلي، وفي توفر البيئة المؤسسية التي تسمح له بالعمل دون ضغوط، وقد أكد الوزير على أهمية “التأكد من توفر الخبرات والمؤهلات للعاملين في هذه المهن وخضوعهم لامتحانات متخصصة للحصول على الترخيص وتدريب مستمر”.
ويتطلب تنفيذ هذه الرقابة آليات واضحة لاعتماد المدققين، وللتحقق من جودة عملهم بشكل دوري، وهو ما لم تتضح معالمه بعد.
ويمكن أن يسهم تعزيز الحوكمة والشفافية في تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات، خاصة في ظل سعي سوريا للانفتاح الاقتصادي وإعادة الإعمار.






