أصدرت محكمة الجنايات الرابعة المتخصصة بالعدالة الانتقالية، اليوم الخميس، حكماً بالإعدام شنقاً بحق المتهم عبد الناصر براقي، بعد إدانته بجرائم جسيمة شملت الإخفاء القسري وسلب الحرية والتعذيب المفضي إلى الموت والافتراء الجنائي.
وجاء هذا الحكم، الذي وصفته الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية بأنه “محطة جديدة في مسار المساءلة والمحاسبة وسابقة قضائية في تاريخ سوريا”، ليدين مسؤولاً عن كتابة تقارير أمنية بحق مواطنين، أدت إلى اعتقالهم وسجنهم، وفقدان البعض منهم، في تجسيد لدور الأجهزة الأمنية في حياة السوريين، وتأكيد على أن الأوراق والتقارير الإدارية التي كانت توقع على حياة الناس لم تعد مجرد وثائق، بل أصبحت أدلة إدانة في محاكمات علنية.
تفاصيل الحكم
أكد مدير إدارة المساءلة والمحاسبة في الهيئة الوطنية للعدالة الانتقالية، رديف مصطفى، أن المحكمة اعتمدت في توصيف الأفعال الجرمية على القانون الدولي، باعتبارها “جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية”، بما ينسجم مع الإعلان الدستوري.
واستندت المحكمة في تحديد العقوبة إلى أحكام القانون الوطني السوري، وقررت “دعم العقوبات والحكم بالعقوبة الأشد، وهي الإعدام”، مع تثبيت الحجز الاحتياطي على أموال المحكوم عليه وتحويله إلى حجز تنفيذي، وحرمانه من الأسباب المخففة التقديرية نظراً لضخامة الجرائم وجسامتها.
وتشمل الجرائم التي أدين بها براقي الإخفاء القسري وسلب الحرية، مما أدى إلى اعتقال المواطنين وإخفائهم وتجهيل مصيرهم حتى اليوم، والتدخل في القتل العمد والتعذيب المفضي إلى الموت، والسلب بالعنف والافتراء الجنائي، من خلال كتابة تقارير أمنية كاذبة بحق مواطنين.
سابقة قضائية: محاسبة “صانعي التقارير”
تكتسب هذه القضية أهمية خاصة لأنها الأولى من نوعها التي تحاكم شخصاً بتهمة كتابة تقارير أمنية أدت إلى اعتقال ووفاة مواطنين، وليست فقط من نفذوا الجرائم.
وهذا يوسع دائرة المساءلة لتشمل كل من ساهم، ولو بشكل كتابي أو إداري، في منظومة القمع، ويؤكد الحكم أن الأجهزة الأمنية التي كانت تتحكم في مصائر الناس بأوراقها، أصبحت الآن خاضعة للمساءلة أمام القضاء.
وينظر سوريون إلى تلك الخطوة بوصفها إنصافا الضحايا عبر الاعتراف بمعاناة المواطنين الذين اختفوا أو قتلوا بسبب تقارير أمنية، وتقديم العدالة لعائلاتهم، كما تمثل رسالة ردع بأن كل من ساهم في آلة القمع، بأي شكل، سيواجه العدالة.






