في تطور يعكس زخماً متصاعداً في العلاقات السورية-السعودية، وقّع وزير النقل السوري يعرب بدر ونظيره السعودي صالح بن ناصر الجاسر، اليوم الخميس، مذكرتي تفاهم للتعاون في مجالي السكك الحديدية والطرق، بهدف تطوير البنية التحتية للنقل، ورفع كفاءة التشغيل، وتعزيز الربط الإقليمي.
وتهدف المذكرتان، اللتان وصفهما الوزير بدر بأنهما ستجعلان من “سوريا والأردن والسعودية جسراً برياً مهماً” لعبور الأشخاص والبضائع من أوروبا إلى الخليج العربي، إلى تبادل الخبرات والتقنيات الحديثة، وتوحيد المواصفات الفنية، وتعزيز السلامة والاستدامة، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات لوجستية كبرى، وتعمل فيه سوريا على إعادة تأهيل شبكات نقلها ودمجها في الممرات الدولية، في شراكة استراتيجية مع المملكة التي تمتلك شبكة نقل متطورة وخبرات واسعة.
تفاصيل مذكرتي التفاهم
تتضمن المذكرة الأولى، الخاصة بالسكك الحديدية، التعاون في عدة مجالات، أبرزها تبادل الخبرات الفنية والتقنية، وتطوير المواصفات الفنية لضمان التوافق والتكامل بين الشبكات الوطنية والإقليمية، والرقمنة والتقنيات الحديثة، وأنظمة الإشارات والاتصالات وإدارة حركة القطارات.
كما تتضمن دعم الاستدامة البيئية والتحول نحو النقل الأخضر، والبحث والتطوير وتعزيز السلامة السككية، وبناء القدرات وتأهيل الكوادر البشرية، وتوطين صناعات السكك الحديدية، وتبادل الخبرات في التشريعات والأطر التنظيمية.
أما المذكرة الثانية، الخاصة بالطرق، فتركز على تبادل الخبرات الفنية والتقنية والدراسات والبحوث، والاستفادة من التجارب والممارسات المتخصصة، والتعاون والمشاركة في المنتديات والفعاليات الدولية.
جسر بري
أكد الوزير بدر أن هذا التعاون “يجعل من سوريا والأردن والسعودية جسراً برياً مهماً، بشقيه الطرقي والسككي، لعبور الأشخاص والبضائع من أوروبا إلى الخليج العربي”.
وتعكس هذه الرؤية طموحاً لإعادة إحياء دور سوريا كمعبر تجاري حيوي، والاستفادة من موقعها الجغرافي لربط الأسواق الأوروبية بالخليج، بما يعزز التبادل التجاري، ويخفض تكاليف النقل، ويفتح آفاقاً جديدة للتنمية الاقتصادية.
وناقش الجانبان تسهيل إجراءات دخول الشاحنات، حيث أشار الوزير بدر إلى “أهمية الخطوات التي اتخذتها السعودية لتسهيل حصول سائقي الشاحنات على التأشيرات”، وبحث عدد من النقاط المتعلقة بإجراءات الدخول والوثائق المطلوبة، بما يسهم في تسهيل حركة الأشخاص والشاحنات وتنشيط حركة البضائع، ولا سيما الخضار والفواكه إلى الأسواق السعودية.
فترة تنفيذ وتعاون طويل الأمد
أوضح الوزير بدر أن المذكرتين تحتاجان إلى فترة ستة أشهر للتنسيق وتحديد البرنامج التنفيذي، وأنهما ساريتان لمدة خمس سنوات وتجددان تلقائياً برضا الطرفين، مما يعكس التزاماً طويل الأمد بالتعاون، ويتيح وقتاً كافياً لوضع آليات تنفيذية فعالة.
ويشير توقيع المذكرتين إلى انفتاح سعودي على سوريا كما يعكس حرص الرياض على دعم سوريا في جهود التعافي، والاستثمار في بنيتها التحتية، والتكامل الإقليمي الذي يساهم في بناء شبكة نقل إقليمية مترابطة، تعزز حركة التجارة والنقل بين الدول العربية.
كما يهدف إلى تطوير البنية التحتية حيث يساعد في تحديث قطاع النقل السوري، والاستفادة من الخبرات السعودية المتقدمة، وتعزيز الاقتصاد بما يفتح آفاقاً جديدة للاستثمار وخلق فرص العمل، ويحفز حركة التجارة.






