كشف وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني، عن موقف معقد تجاه الاحتلال الإسرائيلي، حيث أكد على أمل دمشق باستئناف المفاوضات الأمنية بهدف انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي السورية، واصفاً المرحلة بأنها “فرصة تاريخية” ينبغي اغتنامها؛ وفي الوقت نفسه، شدد على أن الثقة مع الجانب الإسرائيلي معدومة حالياً، وأن الاتصالات التي توقفت عقب الغارة على مطار أبو الظهور، مشروطة بتحقيق نتائج ملموسة، وليس فقط من أجل الحوار.
تأتي تصريحات الشيباني التي أدلى بها لوكالة رويترز، في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً متصاعداً، لتكشف عن رؤية سورية تسعى للتوازن بين الحاجة لوقف الاعتداءات، والتمسك بالسيادة، والانفتاح على حلول دبلوماسية، مع الإبقاء على خيارات أخرى مفتوحة، في ظل تعقيدات المشهد الإقليمي والدولي.
وقال الكاتب والمحلل السياسي السوري، أحمد مظهر سعدو، في تصريح لقناة حلب اليوم، إن “المفاوضات مع الاحتلال الإسرائيلي انقطعت نسبيًا، بعد أن كادت أن تصل إلى خواتيمها مع توقيع اتفاق أمني، وقبل أن يقف الاحتلال الإسرائيلي حجر عثرة ويزيد مطالبه في باريس.. الآن، قد تكون أصبحت الظروف مواتية للاتفاق، رغم كل الضغوطات التي تمارسها إسرائيل، والقصف، وقضم الأراضي، والتعديات على سوريا”.
من جانبه أشار الكاتب والمحلل السياسي السوري حسام نجار، إلى أن الاحتلال “يتمادى بعربدته مستغلا انشغال الدولة السورية بالمسائل الداخلية، وبناء جيشها وقواتها المسلحة، لتمارس اسرائيل الضغط السياسي والعسكري على الدولة السورية معتقدة أنه من السهل الحصول على الأرض وفرض أمر واقع، و بنفس الوقت لديها خوف كبير وأفكار متضاربة عن قوة الدولة السورية وحلفائها.. من هذا المنطلق يعيد وزير الخارجية التأكيد على أن هذه الأعمال غير مجدية إلا من خلال الاتفاق الأمني المتكامل مع الكيان الصهيوني وبرعاية أمريكية”.
وأضاف أن الشيباني “لم يخفِ التواصل مع الكيان، و لم ينف هذا التواصل، بل قال إن الترتيبات الأمنية سوف تعيد الأرض المحتلة إلى أصحابها، لكن ليس على مبدأ أوراق ضغط و إنما من باب عدم الإعتداء بين الطرفين وضمان الكيان الصهيوني بأمنه وعدم خوفه من الحدود السورية.. رغم هذا الخط التفاوضي يحاول الاحتلال التوغل أكثر وتجريف أراض عديدة ووضع حواجز آخرها إدخال أبقار إلى الأرض السورية بحجة أنها ترعى هناك وتسيطر بالتالي على الأرض”.
ويلفت سعدو إلى أن سوريا “كانت وما زالت تنتهج الدبلوماسية السياسية، إذ لا مجال أمامها الآن للحرب، وهي التي تبني نفسها، وهذه مسألة في صلب السياسة السورية”، مشيرا إلى “ضغوط أمريكية أيضًا على إسرائيل من أجل الولوج في الحل السياسي والوصول إلى توقيع اتفاق أمني قد يكون تحديثًا لاتفاق فض الاشتباك الموقع عام 1974، والذي هالت عليه التراب إسرائيل عندما قضمت الأراضي ودخلت المنطقة العازلة، وقد يكون اتفاقًا جديدًا كليَّ الجِدَّة”.
وأكد أنه “عندما يتحدث الاحتلال عن أن هناك مناطق أمنية، فهي بالأساس المناطق المشمولة بالاتفاق الذي ألغته إسرائيل، فهي اليوم قد تريد أوسع من ذلك، ومن الممكن اليوم أن تجد نفسها قد انتصرت في حروبها ضد غزة ولبنان وإيران، وهي تريد أن تستثمر ذلك، يضاف إلى ذلك أنها تريد أيضًا أن تستثمر في موضوع الانتخابات القادمة”.
ويرى نجار أن “الاتفاق الأمني المزمع توقيعه له شروط يجب على الاحتلال التقيد بها وهي العودة لخط فض الاشتباك و عدم دخول الأرض السورية وأن تكون هناك قوة مشتركة تدير المنطقة المتفق عليها ضمن دائرة محددة و ليست موسعة.. لكن ليعلم الجميع أن هذا اتفاق أمني لا بد وليس تطبيعاً أو صلحاً، فيبقى الكيان عدواً للعرب والمسلمين، وأقتبس قول السيد الرئيس الشرع الموجه للكيان ‘إن امتلاك القوة العظيمة لا يعني بالضرورة تحقيق النصر، كما أن الانتصار في ساحة معينة لا يضمن النجاح في ساحة أخرى’ “.
وقد أكد الشيباني أن أولوية دمشق هي وقف هجمات إسرائيل، معتبراً أن “من الضروري اتخاذ خطوات لبناء الثقة في هذا الاتجاه”، وأوضح أن المفاوضات التي كانت قد وصلت في مطلع العام إلى “اتفاق على كل شيء تقريباً على الورق” جمدت بعد الحرب الإيرانية-الإسرائيلية، وأن سوريا تأمل بعودتها قريباً.
لكنه أشار إلى أن الاحتلال سعى للتهرب من إتمام الاتفاق، وأن دمشق “لم تجد لديهم الدافع أو الإرادة الحقيقية للوصول إلى اتفاق”، وشدد على أن التواصل مع إسرائيل، رغم عدم وجود ثقة، ضروري لجهة تهدد أمن سوريا، لكنه مشروط بأن يأتي بنتيجة.
وكشف الشيباني عن ملامح الاتفاق الأمني الذي تم التفاوض عليه، والذي يتضمن:
· التزام إسرائيل بعدم الاعتداء على سوريا وعدم التدخل في شؤونها الداخلية.
· انسحاب القوات الإسرائيلية من الأراضي التي سيطرت عليها بعد سقوط النظام في 8 كانون الأول 2024.
· تحديد مناطق أمنية بالقرب من حدود إسرائيل، بما في ذلك منطقة عازلة للأمم المتحدة، ومناطق أخرى تنتشر فيها قوات سورية بأعداد متفاوتة.






