واصلت أسعار النفط مكاسبها الحادة، مسجلة ارتفاعاً جديداً ونسبياً مع تصاعد الهجمات على ناقلات النفط في البحر الأحمر، وتعثر جهود التوصل لاتفاق لوقف إطلاق النار بين إدارة ترامب وإيران، في وقت حذر فيه خبراء من أن العالم قد يواجه أكبر انقطاع في الإمدادات في التاريخ، مع استمرار الحرب واحتمال إغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره 20% من الإمدادات العالمية.
وتزامن ذلك مع تصريحات أمريكية بفرض “إجراءات اقتصادية غير مسبوقة” على طهران، في مشهد يعيد إلى الأذهان أزمات النفط الكبرى، ويضع الأسواق العالمية أمام اختبار حقيقي لقدرتها على تعويض نقص الإمدادات، في ظل استنزاف المخزونات وتراجع الطلب الصيني.
الأسعار ترتفع ومخاوف الإمدادات تتصاعد
سجلت العقود الآجلة لخام برنت ارتفاعاً بنسبة 1.67% لتصل إلى 88.52 دولار للبرميل، بينما صعد خام غرب تكساس الوسيط بنسبة 1.42% إلى 82.40 دولار، يوم الجمعة، ومن المتوقع أن تصل المكاسب الأسبوعية إلى 6% لبرنت و5.4% للخام الأمريكي.
وأرجعت الأسواق هذا الصعود إلى هجمات جديدة على ناقلات النفط، وعدم إحراز أي تقدم في مفاوضات وقف إطلاق النار، وفقاً لأندرو ليبو، رئيس شركة ليبو أويل أسوشيتس، الذي حذر من أن الأسواق تقترب من “يوم الحقيقة” إذا استمرت حركة الملاحة في مضيق هرمز، بحسب تقرير لوكالة رويترز.
وفي تصعيد لافت، قالت الولايات المتحدة إنها قد تواصل الحصار البحري على إيران إلى أجل غير مسمى، وستصعد الضغوط الاقتصادية في ظل تعثر المحادثات. وأكد وزير الخزانة سكوت بيسنت أن الإدارة ستفرض “تدابير لم يسبق لها مثيل في تاريخ العزلة الاقتصادية لأي دولة” الأسبوع المقبل، مما ينذر بمزيد من التصعيد، ويزيد من حالة عدم اليقين في الأسواق، ويدفع الأسعار نحو مزيد من الارتفاع.
أزمة إمدادات: 2.6 مليار برميل مفقودة وأكبر انقطاع في التاريخ
كشف رئيس أرامكو السعودية أن العالم خسر 2.6 مليار برميل من النفط منذ بداية الحرب، وهو ما يعادل 25 يوماً من الاستهلاك العالمي قبل الحرب، وتقول حسابات رويترز إن هذا أكبر انقطاع في الإمدادات على الإطلاق من حيث الحجم التراكمي، باستثناء “الثورة” الإيرانية عام 1979.
ورغم أن الصين خفضت الطلب، مما يخفف الضغط، إلا أن معظم المحللين يقدرون الفجوة بين العرض والطلب بنحو 5 ملايين برميل يومياً، بينما تقول أرامكو إن العالم يخسر 11 مليون برميل يومياً من الخليج، وقد اتسع العجز بعد هجمات أوكرانية على خط أنابيب بحر قزوين.
وفي تطور يثير القلق، أشار ليبو إلى أن سعر برميل الديزل بلغ 180 دولاراً، وبرميل البنزين 130 دولاراً، مما يؤثر بشكل مباشر على المستهلكين، ويزيد من موجات التضخم العالمية، ويهدد بتداعيات اقتصادية واسعة، خاصة في الدول المستوردة للنفط، ويعيد أزمة الطاقة إلى صدارة الأولويات العالمية.
وتتجه أسواق النفط نحو منحنى حاد من التصعيد، حيث تتراجع آمال التسوية، وتتصاعد التهديدات العسكرية والاقتصادية، ويتسع عجز الإمدادات، ويتوقع الخبراء أن الأيام القادمة قد تكون حاسمة، حيث سيكون رد فعل الأسواق على أي تطور في مفاوضات هرمز أو التصعيد العسكري هو المحدد الرئيسي لمسار الأسعار.






