أثار حكم الإعدام الصادر بحق بشار الأسد ومعاونيه، مساءلة قانونية جوهرية حول إمكانية تسليمهم من الدول التي لجأوا إليها، خاصة روسيا التي تتذرع بالأسباب “الإنسانية”.
وفيما لا يشكل الحكم بالإعدام مانعاً مطلقاً للتسليم بموجب القانون الدولي، فإنه يفرض عقبات إجرائية جسيمة، ويختلف ذلك باختلاف الدول التي لجأ مجرمو النظام إليها وقوانينها.
وحول ذلك أوضح المحامي سامر الضيعي، المدير التنفيذي لرابطة المحامين الأحرار، في إفادته لقناة حلب اليوم، بأن حكم الإعدام “لا يمنع التسليم بصورة تلقائية، لكنه قد يشكل عقبة قانونية جدية، ولا سيما إذا كانت الدولة المطلوب منها التسليم لا تطبق عقوبة الإعدام أو تفرض قيوداً على تسليم شخص يواجه خطر تنفيذها”، وأضاف أن هذه الدولة قد تشترط “ضمانات واضحة وملزمة بعدم تنفيذ حكم الإعدام أو باستبداله بعقوبة أخرى”.
هذا الموقف يتسق مع المادة 11 من الاتفاقية الأوروبية لتسليم المجرمين (إذا كانت روسيا طرفاً فيها)، التي تجيز رفض التسليم إذا كانت الجريمة معاقباً عليها بالإعدام لدى الدولة الطالبة، ولم تقدم الدولة الطالبة ضمانات كافية بعدم تنفيذ العقوبة.
كما أن العديد من الدول التي ألغت عقوبة الإعدام، مثل الدول الأوروبية، لديها سياسات راسخة بعدم تسليم المطلوبين إلى دول قد يواجهون فيها عقوبة الإعدام، إلا بضمانات صارمة.
وفي حال لجأت سوريا إلى الإنتربول، وقد أصدرت النيابة العامة السورية “نشرات حمراء” لاعتقال المتهمين الهاربين، فإن منظمة الشرطة الدولية لا تتمتع بصلاحية تسليم المجرمين، بل تقتصر مهمتها على تسهيل تبادل المعلومات بين أجهزة الشرطة في الدول الأعضاء، وإصدار النشرات لتحديد مكان المشتبه بهم واعتقالهم مؤقتاً، لكن القرار النهائي بالتسليم يبقى بيد الدولة التي يوجد فيها المطلوب، وفقاً لقوانينها الوطنية واتفاقياتها الثنائية.
غياب المحكمة الجنائية الدولية واشتراطات المحاكمة العادلة
لا تنظر المحكمة الجنائية الدولية في قضايا مثل قضية بشار الأسد، وفق الضيعي، لعدة أسباب: أولاً، اختصاص المحكمة محدود بالجرائم المرتكبة بعد دخول نظام روما الأساسي حيز التنفيذ في عام 2002، بينما وقعت غالبية الانتهاكات في سوريا بعد هذا التاريخ، ولكن سوريا ليست دولة طرفاً في نظام روما؛ ثانياً، يمكن لمجلس الأمن الدولي إحالة الحالة السورية إلى المحكمة الجنائية الدولية، إلا أن ذلك لم يحدث بسبب استخدام روسيا حق النقض (الفيتو) لحماية نظام الأسد سابقاً، حتى بعد سقوطه لا تزال روسيا تمارس هذا الحق.
ثالثاً؛ يمكن للمحكمة الجنائية الدولية أن تنظر في جرائم ارتكبها مواطنو الدول الأطراف في نظام روما، حتى لو وقعت الجريمة خارج أراضيها، لكن ذلك لا ينطبق على هذه القضية، كما أن المحاكمات الغيابية، رغم أنها تجيزها بعض القوانين الوطنية، تواجه انتقادات دولية حادة وتُعتبر عائقاً إضافياً أمام التسليم، حيث تطالب الدول المطلوب منها التسليم بضمانات بإعادة المحاكمة بحضور المتهم، وفقاً لمعايير المحاكمة العادلة المنصوص عليها في القانون الدولي لحقوق الإنسان.
وفي خلاصة القول فإن حكم الإعدام لا يغلق باب التسليم في حالة بشار الأسد، لكنه قد يعقّد عملية استرداده ويجعل الضمانات المتعلقة بعدم تنفيذ العقوبة جزءاً من أي تفاوض أو إجراء قانوني مستقبلي للتسليم.






