أكد وزير الطوارئ السوري، في تصريحات على هامش مشاركة الوفد السوري في أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، أن سوريا الجديدة تسعى إلى الانتقال من مرحلة “الاستجابة إلى الاستدامة”، ومن “تمويل النزوح إلى تمويل الحلول”، مشدداً على أن بلاده لا تطلب تمويلاً بقدر ما تطلب شراكة حقيقية.
وقال الوزير لقناة “الحرة” الأمريكية إن الحديث اليوم لم يعد عن الأرقام والإنجازات فحسب، بل عن “كيف تحولت سوريا من مصدر لتهريب الكبتاغون ونشر الإرهاب وزعزعة المنطقة، إلى شريان حياة”، مشيراً إلى أن إيقاف تجارة الكبتاغون وتصدير الإرهاب، وربط أمن المنطقة بأمن سوريا، يمثل “الرسالة الأوضح” التي حملها الرئيس أحمد الشرع إلى العالم.
وأضاف: “سوريا الجديدة هي سوريا الاستقرار والازدهار والتنمية والبناء، وسوريا التي تنشر السلام في المنطقة والعالم”.
رفض سياسة المؤتمرات
فيما يتعلق بملف إعادة الإعمار، كشف الوزير أن التقديرات تشير إلى أن سوريا بحاجة إلى أكثر من 300 مليار دولار، موضحاً أن إعادة الإعمار لا تقتصر على بناء الحجر والطرقات والبنية التحتية، بل تشمل “إعادة بناء الاقتصاد وإطلاق دورة الإنتاج في البلد”، بما يسهم في تأمين فرص العمل وتحقيق الاستقرار وعودة النازحين.
وانتقد الوزير سياسة المؤتمرات الدولية لجمع الأموال، قائلاً: “لا نقوم بمؤتمر لإعادة أعمار سوريا، ولا نقوم بجمع هذه الأموال، ولا نحتاج إلى التمويل.. نريد مساعدة، نؤمن بشراكة، ونستطيع من خلال الشراكة إعادة أعمار سوريا وإعادة بناء سوريا”.
وعن أبرز التحديات التي تواجه سوريا اليوم، لفت الوزير إلى ملفات الألغام ومخلفات الحرب وإزالة الأنقاض وعودة النازحين، لا سيما في دول الجوار: لبنان والأردن وتركيا والعراق.
وأشار إلى تحديات أمنية أخرى تتعلق بضبط السلاح المنتشر وتهريب المخدرات، مثمناً الإنجازات التي حققتها وزارتا الداخلية والدفاع في هذا الصدد، فضلاً عن جهود وزارة الخارجية في ملف رفع العقوبات بشكل كامل عن سوريا.
إغلاق مخيمات النزوح
في شأن قضية النزوح والمخيمات، شدد الوزير على أن هدفه ليس إغلاق المخيمات وإجبار الناس على الرحيل، بل “إغلاقها كخيار” عبر تهيئة ظروف مناسبة من مدارس وصحة وتعليم ومياه وصرف صحي وسبل عيش.
وأوضح أن الرئيس أحمد الشرع أصدر المرسوم رقم 59 الذي شكّل لجنة لتبني “رؤية سوريا بلا مخيمات”، مؤكداً أن معالجة قضية النزوح يجب أن تكون “من جذورها”.
ورداً على سؤال حول الانفجارات المتتالية التي تهز مستودعات السلاح التابعة للجيش السوري، قال الوزير إن “لا يوجد الكثير من المعلومات”، مؤكداً وجود لجنة خاصة تحقق في هذه التفجيرات، وأن نتائج التحقيقات لا تزال منتظرة.
ولفت إلى أن “كل مواطن سوري يحتاج إلى حماية حياته وحياة أطفاله”، داعياً المدنيين إلى الابتعاد عن مناطق الألغام ومخلفات الحرب والإبلاغ الفوري عنها، محذراً من أن “سوريا فيها كمية هائلة من مخلفات الحرب” تشكل خطراً على المدنيين.
العلاقات السورية اللبنانية.. صفحة جديدة
وعن اللقاء الذي جمع الرئيس أحمد الشرع برئيس الوزراء اللبناني نواف سلام، وصف الوزير العلاقة بين البلدين بأنها “علاقة طبيعية بين شعبين يحب بعضهما ويحترم بعضهما”، معرباً عن أمله في أن “يعيش الشعبان معاً بسلام وبآمال”.
وقال: “اللبنانيون عانوا سابقاً من النظام، والسوريون عانوا من حزب الله ومن النظام أيضاً”، مضيفاً أن هناك “فئة كبيرة” في البلدين تتطلع إلى استعادة الحياة الطبيعية والعلاقات القائمة على القرابة والزواج والانتقال بين المنطقتين.
وحول اللقاءات التي عقدها الوفد السوري في مقر الأمم المتحدة، نفى الوزير تلقيه مطالب محددة من المجتمع الدولي، مؤكداً أن جميع اللقاءات كانت “إيجابية وودية”، وأن الوفود الدولية تبدي اهتماماً بـ”التجربة السورية” وترغب في التعلم منها.
وأشار إلى وجود وفدين في نيويورك: وفد تقني يقدم الخطط والأولويات والاستراتيجيات، ووفد يعمل على تطوير العلاقات وبناء الشراكات المستدامة مع الدول.
وعن موقف الدول من العمل في سوريا، قال الوزير: “كل الدول لديها حماس للعمل في سوريا”، مشيراً إلى توقيع اتفاقيات وتبادل خبرات وبناء قدرات مؤسسية مع عدد من الدول، ومؤكداً أن “التفاعل الدولي مرتبط بعدة ملفات وبخطوات عملية”.






