في تطورين متلازمين يعكسان مساراً متسارعاً نحو إعادة دمج سوريا في الاقتصاد الإقليمي والدولي، كشفت الشركة السورية للبترول عن بدء شراكة مع شركة أمريكية لتأهيل حقول النفط في الرميلان ورفع الإنتاج إلى 250 ألف برميل يومياً، وذلك بالتزامن مع إعلان وزارة المالية عن مباحثات مع مساعد وزير الخزانة الأمريكي لمناقشة خطوات شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب وعودتها للنظام المالي العالمي.
وقالت الشركة السورية للبترول، اليوم الأحد، إن أعمال الصيانة والتأهيل في حقول الرميلان ومعمل غاز السويدية ستبدأ فوراً بالشراكة مع شركة HKN الأمريكية، في إطار خطة تهدف إلى رفع الإنتاج النفطي إلى 250 ألف برميل يومياً بحلول نهاية العام القادم.
وأوضحت الشركة أن الإنتاج الحالي لا يتجاوز 70 ألف برميل يومياً بسبب توقف عدد من الآبار، وأن الخطة تشمل إعادة تأهيل الآبار المتوقفة وحفر آبار جديدة باستخدام تقنيات متطورة، مع تحسين البنية التحتية التشغيلية في 5 حقول نفطية بالرميلان.
التزام مجتمعي واستثمارات أمريكية
كشفت الشركة أن شركة HKN ستضخ مئات الملايين من الدولارات في المرحلة الأولى من المشروع، مع التزامها بالمسؤولية المجتمعية من خلال دعم المراكز الصحية والمدارس والبنية التحتية للقرى المجاورة للحقول، وتوظيف عمالة من المناطق المجاورة، وزيادة رواتب العاملين.
كما سيتم معالجة التلوث وإعادة حقن المياه الطبقية، في خطوة تهدف إلى إيقاف “نهر الموت” الناتج عن المياه الملوثة، وهو ما تم بالفعل كمرحلة أولى.
وفي سياق موازٍ، عقد وزير المالية محمد يسر برنية اجتماعاً عبر تقنية الاتصال المرئي مع جوناثان بورك، مساعد وزير الخزانة الأمريكي لشؤون تمويل الإرهاب والجرائم المالية.
وبحث الجانبان الإجراءات المزمع اتخاذها عقب رفع جميع العقوبات المفروضة على سوريا، ولا سيما ما يتعلق بقرار الولايات المتحدة شطب سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، مما سيفتح الباب أمام التعاون مع الهيئات والمؤسسات المالية الأمريكية وتوسيع فرص الاستثمار.
وتمهد المباحثات مع وزارة الخزانة الأمريكية الطريق لعودة سوريا إلى المنظومة المالية العالمية، مما يسهل التحويلات والاستثمارات ويرفع الحظر عن المصارف السورية.
ويتوقف نجاح هذه الجهود على استمرار الزخم الإيجابي، واستكمال إجراءات رفع العقوبات، وضمان الاستقرار الأمني في مناطق الإنتاج، مما قد يشكل بداية عهد جديد للاقتصاد السوري، يعيد سوريا إلى خريطة الطاقة العالمية ويعزز فرص التنمية المستدامة.






