في خطوة تهدف إلى تعزيز الانضباط المالي ومواجهة الضغوط الاقتصادية الراهنة، أصدرت الأمانة العامة لرئاسة الجمهورية، اليوم الاثنين، تعميماً يتضمن حزمة إجراءات لضبط وترشيد الإنفاق العام، بناءً على مقترح وزارة المالية.
ويأتي التعميم “استجابة للمتغيرات الجيوسياسية والإقليمية الراهنة وما يرافقها من ضغوط على كلف الطاقة والنقل وتأمين الاحتياجات الأساسية”، ويستهدف “الحد من النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب أولويات الإنفاق والمشاريع الاستثمارية، وتعزيز الانضباط المالي، والحفاظ على توازن الموازنة، ورفع كفاءة استخدام الموارد”.
ويؤكد التعميم، الذي يحمل توقيع الأمين العام لرئاسة الجمهورية، الدكتور عبد الرحمن الأعمى، أن “الترشيد لن يمس الرواتب والأجور، ولا النفقات الضرورية لاستمرار عمل الجهات العامة، ومنها الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة والصيانة التشغيلية”، مما يطمئن الموظفين والمواطنين على استمرارية الخدمات الأساسية.
تفاصيل إجراءات الترشيد
حدد التعميم سلسلة من الإجراءات العاجلة لضبط الإنفاق، تشمل:
· إيقاف النفقات الجديدة غير الضرورية: وتخفيض القابلة للترشيد إلى الحد الأدنى.
· نفقات السفر والإيفاد والمهمات: تقتصر على الحالات الضرورية والملحة، بموافقة مسبقة من الوزير المختص.
· نفقات المؤتمرات والاحتفالات والضيافة والمطبوعات: والصحف والمجلات والاشتراكات والاتصالات والإنترنت، تخفض أو توقف.
· شراء أو استبدال الأثاث والتجهيزات المكتبية: يوقف، باستثناء ما يثبت ضرورته.
· شراء أو استبدال السيارات: يوقف أي التزام جديد.
· نفقات المحروقات: تخفض الكميات المخصصة للسيارات الحكومية بنسبة 30%، باستثناء ما لا تتجاوز مخصصاته 70 ليتراً شهرياً، ووسائل النقل الجماعي.
· نفقات الإيجارات: لا تبرم عقود جديدة عند توافر بديل مملوك للدولة.
· نفقات الصيانة غير الضرورية: تؤجل، خاصة تجديد المكاتب والديكورات.
· نفقات الدراسات والاستشارات الخارجية: تخفض أو تؤجل.
مراجعة المشاريع الاستثمارية: تصنيف ثلاثي
تضمن التعميم إجراء مراجعة عاجلة لجميع المشاريع الاستثمارية، وتصنيفها إلى:
· مشاريع ذات أولوية: المرتبطة باستمرارية الخدمات الأساسية، أو حماية الأصول، أو التي تحقق مردوداً اقتصادياً أو مالياً (زيادة إيرادات، خفض تكاليف، توفير قطع أجنبي، زيادة إنتاج). يستمر تنفيذها ضمن الاعتمادات المرصدة.
· مشاريع قابلة للتأجيل: لا يترتب على تأجيلها أثر جوهري، ولا خسائر مالية. يوقف عقد النفقات الجديدة عليها.
· مشاريع غير ذات أولوية: لا تقتضي الضرورة تنفيذها، أو جدواها لا تتناسب مع تكلفتها. يوقف عقد النفقات عليها، وتحدد وزارة المالية الاعتمادات غير المصفوفة.
استثناءات محددة: التزامات قائمة ومشاريع ممولة
يجوز استثناء بعض الحالات من إيقاف النفقات، وفق شروط، منها:
· الالتزامات المصفوفة قبل نفاذ التعميم، إذا كان تعديلها أو تأجيلها يحقق وفراً صافياً.
· المشاريع المتقدمة في التنفيذ، إذا كان وقفها يؤدي لخسائر أكبر.
· المشاريع الممولة من منح أو قروض خارجية، إذا كان وقفها يؤدي لفقدان التمويل.
· المشاريع ذات العائد المالي المباشر، إذا ثبت أن استمرارها يحقق إيرادات أو وفورات.
حماية الخدمات الأساسية والرواتب
أكد التعميم على “مقتضيات استمرارية الخدمات العامة الأساسية، وعدم المساس بالمهام الجوهرية للجهات العامة”، مع “استثناء الرواتب والأجور والنفقات اللازمة لاستمرار خدمات الصحة والتعليم والمياه والطاقة والأمن والسلامة العامة، وأعمال الصيانة التشغيلية والوقائية الضرورية”.
ويأتي هذا التأكيد لطمأنة المواطنين والموظفين بأن الإجراءات لن تمس الخدمات الأساسية، أو الرواتب، أو الوظائف.
وتلتزم الجهات العامة بموافاة وزارة المالية، خلال 15 يوماً، ببيان يتضمن النفقات والمشاريع التي تم إيقافها أو تخفيضها، والمشاريع التي ترى ضرورة استمرارها، مع المبررات، والمبالغ المرصدة والمنفقة والمتبقية، والوفر المتوقع.
وتتولى وزارة المالية متابعة التنفيذ، والتحقق من البيانات، وتقييم الوفورات، ورفع تقرير دوري إلى رئاسة الجمهورية، كما تتولى وزارة الطاقة متابعة ترشيد المحروقات، ورفع تقرير شهري.
وكان وزير المالية محمد يسر برنية قد أعلن أن ترشيد الإنفاق يهدف إلى الحد من النفقات غير الضرورية، وإعادة ترتيب الأولويات مع حماية الخدمات لتعزيز قدرة الموازنة على مواجهة الضغوط.




