كشف وزير المالية السوري، محمد يسر برنية، عن أرقام ضخمة تعكس حجم التحديات والطموحات الاقتصادية في سوريا، مشيراً إلى أن “احتياجات سوريا التمويلية لإعادة الإعمار والتنمية تتجاوز 200 مليار دولار، وفق تقارير دولية”.
وأوضح في مقابلة خاصة مع CNBC عربية أن الحكومة تعمل على “استكمال البيئة التشريعية والتنظيمية الخاصة بإصدار الصكوك السيادية”، مع “التخطيط لتنفيذ عدة إصدارات خلال الفترة المقبلة”، بدءاً بالليرة السورية في السوق المحلية، ثم التوسع تدريجياً.
كما كشف عن توقعات بنمو اقتصادي “يتجاوز 11%”، وعجز موازنة 2027 “أقل من 1.8 مليار دولار”، وزيادات في الأجور “تجاوزت خمسة أضعاف لبعض الرواتب”، مؤكداً أن “ريادة القطاع الخاص للنمو الاقتصادي تمثل فلسفة الاقتصاد في سوريا”.
ويأتي هذا التصريح في وقت تسعى فيه سوريا لجذب الاستثمارات، وتمويل إعادة الإعمار، وتعزيز التعافي، وسط تحديات جيوسياسية واقتصادية كبيرة.
احتياجات تمويلية تتجاوز 200 مليار دولار
أوضح برنية أن “سوريا تواجه احتياجات تمويلية كبيرة لإعادة الإعمار والتنمية”، مشيراً إلى “تقارير دولية تتحدث عن أرقام تتجاوز 200 مليار دولار”.
وأكد أن الحكومة “تعمل على التمويل ضمن إطار منضبط يركز على ترشيد الإنفاق وإشراك القطاع الخاص”، ويعد هذا الرقم مؤشراً على حجم الدمار الذي خلفته سنوات الحرب، والحاجة الهائلة إلى استثمارات في البنية التحتية، والخدمات، والقطاعات الإنتاجية، لإعادة بناء الاقتصاد السوري.
وفي خطوة نحو التمويل المحلي كشف برنية عن “التخطيط لعدة إصدارات من الصكوك السيادية، بعد دراسة التجارب الدولية، بهدف خلق سوق منضبطة وإصدارات تتناسب مع قدرة الدولة على السداد”، موضحا أن “الإصدار سيبدأ بالليرة السورية في السوق المحلية، مع إمكانية التوسع تدريجياً”.
وأشار إلى “العمل أيضاً على معاودة إصدار صكوك المشاريع والبحث عن قروض ميسرة للمشاريع الاستثمارية والاستراتيجية”، وتعد الصكوك السيادية أداة تمويلية مهمة، تتيح للحكومة جمع الأموال من السوق المحلية والخارجية، لتمويل المشاريع التنموية، وتوفير السيولة، وتحفيز الاستثمار.
القطاع الخاص: محرك النمو
أكد برنية أن “ريادة القطاع الخاص للنمو الاقتصادي تمثل فلسفة الاقتصاد في سوريا”، مشيراً إلى أن “الدولة تعمل على توفير البيئة التي تجذب الاستثمار الخارجي وتشجع القطاع الخاص”.
وأوضح أن “الضمان السيادي سيُستخدم بشكل محدود للمشاريع الاستراتيجية وذات الأولوية، خصوصاً خلال مرحلة إعادة الإعمار والمرحلة الانتقالية، بهدف توفير الثقة والشروط المواتية لجذب الاستثمار”.
ويعكس هذا التوجه تحولاً في الفلسفة الاقتصادية، من الاعتماد على الدولة، إلى إشراك القطاع الخاص، وتشجيع الاستثمار، وخلق بيئة أعمال جاذبة.
نمو يتجاوز 11% وقطاعات واعدة
قال برنية إن “سوريا متفائلة بتحقيق معدل نمو يتجاوز 11%”، متوقعاً “استمرار زخم النمو خلال السنوات المقبلة، رغم التحديات الجيوسياسية وارتفاع أسعار الطاقة العالمية”، وأشار إلى أن “قطاعات الزراعة والسياحة والصناعة والطاقة ستساهم في هذا النمو، ضمن استراتيجية واضحة للتعافي الاقتصادي”.
ويعد هذا التفاؤل مؤشراً على تحسن الأوضاع الاقتصادية، وبدء التعافي، رغم التحديات، خاصة مع رفع العقوبات، وعودة الاستثمارات، وتنفيذ الإصلاحات.
وحول الإصلاح الضريبي وزيادات الأجور؛ أوضح برنية أن “المنظومة الضريبية الجديدة أصبحت جاهزة وأُرسلت إلى مجلس الشعب”، مؤكداً أنها “تستهدف خفض الضرائب وتبسيط الإجراءات وتحفيز القطاع الخاص، مع إعفاءات وحوافز لمحدودي الدخل”.
وأضاف أن “متوسط الزيادة في الأجور والرواتب خلال سنة ونصف تجاوز خمسة أضعاف لبعض الرواتب، فيما زاد الحد الأدنى بين أربعة وخمسة أضعاف”، مؤكداً أن “الزيادات مُوّلت من موارد حقيقية وليس بالتمويل بالعجز”.
ويعكس هذا التوجه حرص الحكومة على تحسين مستوى المعيشة، وتحفيز الاقتصاد، دون التسبب في تضخم أو عجز في الموازنة، حيث قال برنية إن “موازنة 2027 لم يتم إنجازها بعد”، متوقعاً “استكمالها خلال الشهر المقبل”، مشيراً إلى أن “عجز موازنة العام الحالي بلغ 1.8 مليار دولار، مع توقعات بأن يكون العجز في موازنة 2027 أقل من ذلك”.
ويعد هذا التوجه مؤشراً على تحسن الوضع المالي، وضبط الإنفاق، وزيادة الإيرادات، مما يعزز الاستدامة المالية، ويدعم جهود التعافي.






