في تطور يعكس استمرار جهود وزارة التربية والتعليم لتنظيم أوضاع العاملين المتعاقدين، أعلنت الوزارة عن تجديد 31,800 عقد للعاملين لديها، بعد استيفاء أصحابها للشروط المطلوبة.
لكن هذا الرقم يمثل جزءاً من نحو 32,545 طلباً تم استقبالها، ما يشير إلى وجود صعوبات، حيث لم يتم تجديد بعض العقود لعدم مطابقة المؤهل العلمي للاختصاصات المطلوبة، فيما تبقى آلاف الحالات الأخرى، خاصة في محافظة الحسكة، معلقة.
ويعكس هذا الواقع تحديات في إدارة الموارد البشرية في قطاع التعليم، وسط ترقب لصدور قانون الخدمة المدنية الجديد الذي يُفترض أن يحسم أوضاع المتعاقدين بشكل جذري.
إجراءات تنظيمية
أوضح مدير التنمية الإدارية في الوزارة، عبد الكريم القادري، أن الأمر لا يتعلق بإنهاء خدمات عاملين من داخل الملاك، وإنما “بإعادة دراسة العقود وتجديدها وفق شروط وضوابط تهدف إلى تصحيح المسار ومعالجة المخالفات السابقة”.
وشملت الإجراءات الجديدة تنظيم نقل العاملين، وإعادة المنقولين إلى أماكن تعاقدهم الأصلية بعد رصد فائض في بعض المواقع، وتحقيق التوازن في توزيع الكوادر وفق الحاجة الفعلية.
وأكد القادري أن تثبيت أي متعاقد لن يتم إلا بموجب مرسوم رئاسي، أو وفق أحكام قانون الخدمة المدنية الجديد، مما يضع الحل النهائي للملف في يد التشريعات القادمة.
وأكد رئيس دائرة الشؤون الإدارية في مديرية تربية الحسكة، حافظ العكلة، أن نحو 361 معلماً ما زالت ملفاتهم معلقة، بعد أن أعيدت عقود الدفعة الثانية من ديوان المحافظة إلى المديرية دون استكمال التوقيع.
وهؤلاء المعلمون، الذين نجحوا في مسابقات توظيف مختلفة في عهد النظام البائد، لم يتمكنوا من مباشرة أعمالهم بسبب عدم صدور الموافقات الأمنية المطلوبة آنذاك، وهو ما حال دون تثبيتهم، وترك ملفاتهم مصنفة ضمن فئة “لم يباشر”.
صرف الرواتب وتمديد ضمني للعقود
في محاولة لضمان استمرارية العملية التعليمية، أصدرت الوزارة تعميماً بصرف الأجور الشهرية المستحقة عن شهري تموز وآب للعاملين المتعاقدين المجددة عقودهم.
وأوضحت الوزارة أن “عدم إنهاء العقود يُعد بمثابة تمديد ضمني للعقود السابقة من حيث الآثار والحقوق المترتبة عليها، ولا سيما استحقاق الأجور”، وهو ما يوفر قدراً من الاستقرار المالي المؤقت، لكنه لا يحل المشكلة الجوهرية لآلاف المتعاقدين الذين ينتظرون تثبيت أوضاعهم.
وتأتي هذه التحركات في سياق انتظار قانون الخدمة المدنية الجديد، الذي سبق أن أشار إليه وزير التربية محمد عبد الرحمن تركو، باعتباره الإطار القانوني المتكامل الذي سينظم آليات التعيين والتثبيت، ويوفر معالجة عامة وموحدة لجميع المتعاقدين في الدولة.






