قد تبدأ المأساة في صمت وبخطوة أولى، وقد تمر مؤشراتها دون أن يلحظها أحد، لذا يظل البيت هو الخط الدفاعي الأول، والوعي المبكر بالعلامات هو السلاح الأنجع في مواجهة خطر الإدمان الذي يتربص بالشباب.
في هذا التقرير نستعرض العلامات التي ينبغي على الأهل رصدها، وكيف يفرقون بينها وبين تقلبات المراهقة الطبيعية؟ وكيف يتعاملون معها بعيداً عن الوصم؟، في ظل سياسة واضحة تحمي الضحية وتطارد الجاني.
العلامات المبكرة: تغييرات في السلوك والمظهر
يؤكد مختصون في مجال علاج الإدمان أن التعرف على المؤشرات السلوكية والجسدية هو المفتاح للتدخل المبكر، وتكشف الدراسات والخبراء عن مجموعة من التغييرات التي تستدعي انتباه الأسرة، وتتلخص في الآتي:
1. تغير السلوك والمظهر: يعد التحول المفاجئ في السلوك من أبرز العلامات، حيث يزداد انعزال الشخص، ويتحفظ بسرية مبالغ فيها على خصوصيته، ويرفض دخول أحد إلى غرفته، ويترافق ذلك مع إهمال واضح في النظافة الشخصية والهندام، وفقدان الاهتمام بالمظهر الخارجي بشكل غير معتاد.
2. تغير الأصدقاء والأداء: قد يبتعد المتعاطي عن أصدقائه القدامى ويظهر برفقة أصدقاء جدد لا تعرفهم العائلة كما يترافق ذلك مع تراجع ملحوظ في الأداء الدراسي أو المهني، وكثرة التغيب، وفقدان التركيز.
3. طلبات المال المتكررة: يبدأ المتعاطي بطلب المال بشكل متكرر ودون مبرر واضح، وقد يصل الأمر إلى سرقة مقتنيات ثمينة من المنزل لتأمين ثمن الجرعة.
4. التغيرات الجسدية: تظهر علامات جسدية مثل احمرار العينين، فقدان الوزن المفاجئ أو زيادته، وارتداء ملابس ذات أكمام طويلة باستمرار لإخفاء آثار الحقن، كما قد يُلاحظ وجود أدوات غريبة مثل ورق لف السجائر، قداحات، أو بقايا بودرة ومواد غير مألوفة في أغراضه الشخصية.
رسالة العلاج لا الوصم: المدمن ضحية لا مجرم
يكرر المختصون أن الإدمان هو مرض وليس جريمة أخلاقية، وأن المدمن هو ضحية يستحق العلاج لا الوصم الذي يطارده إلى الهاوية.
ويؤكدون أن نظرة المجتمع إلى المدمن كمجرم هي نظرة غير كاملة تعيق فرص تعافيه، بينما العلاج وإعادة التأهيل هما السبيل الوحيد لإعادته إلى الحياة بكرامة، وقد تجسد هذا التوجه في تطور السياسات، حيث تفتح الدولة أبوابها للتأهيل والعلاج، مع ضمان السرية وتشجيع المتعاطين على التقدم الطوعي للعلاج دون خوف من الملاحقة القانونية.
رسالة الحزم القانوني: المروجون في موقع مختلف
على النقيض من النظرة العلاجية للمدمن، تقف سياسة الحزم القانوني بكل قوة تجاه المصنّعين والمتاجرين والمهربين، فهؤلاء لا يقعون تحت مظلة العطف، بل يلاحقهم القانون بكل حزم دون استثناء أو واسطة، وتصل عقوباتهم إلى الإعدام والسجن المؤبد، خاصة في قضايا الجلب والتهريب، وذلك تجسيداً لسياسة متوازنة تجمع بين الردع الحازم للشبكات الإجرامية والنهج الإنساني في علاج الضحايا.
وتبقى الوقاية خيرا من العلاج، وتبدأ عبر تفعيل الوازع الديني والأخلاقي كباعث نفسي للأبناء لتجنب العديد من المزالق الخطرة، بما في ذلك الإدمان إلى مختلف السلوكيات المحظورة، كما تحتل العلاقات العائلية السليمة الصدارة في هذا الملف وفي مقدمة ذلك حضور الأبوين وتواصلهما الجيد مع الأبناء.






