عبرت أول قافلة ترانزيت قادمة من تركيا، اليوم الاثنين، عبر منفذ تل أبيض الحدودي باتجاه العراق عبر منفذ اليعربية، في خطوة تعد مؤشراً واضحاً على تنشيط حركة النقل والتبادل التجاري الإقليمي عبر الأراضي السورية، وذلك بعد أيام من إعادة افتتاح منفذ التنف-الوليد لدخول صهاريج الفيول العراقية إلى سوريا.
ويعكس هذا التطور عودة سوريا التدريجية إلى أداء دورها الاستراتيجي كممر إقليمي حيوي يربط تركيا بالعراق ودول الخليج، ويوفر بديلاً أسرع وأقل تكلفة للطرق البحرية والبرية الأخرى، ويدعم حركة التجارة ويعزز كفاءة سلاسل الإمداد، ويُدر إيرادات جمركية ورسوم عبور لخزينة الدولة.
تفاصيل القافلة والمنافذ
انطلقت القافلة من تركيا، عبرت الأراضي السورية من منفذ تل أبيض شمال شرق حلب، قرب الحدود التركية، ثم تابعت طريقها إلى منفذ اليعربية شرق الحسكة، على الحدود مع العراق، لتواصل رحلتها إلى وجهتها النهائية في العراق.
وهذا المسار يختصر المسافة بين تركيا والعراق بشكل كبير مقارنة بالطرق البديلة عبر إيران، أو عبر الأردن والسعودية، أو عبر البحر المتوسط وقناة السويس، كما أنه يخفف الازدحام على المنافذ الأخرى مثل نصيب – الرمثا مع الأردن.
ونجاح هذه القافلة الأولى قد يشجع على عبور قوافل أخرى بشكل منتظم يومي أو أسبوعي، مما يزيد حجم التبادل التجاري بين تركيا والعراق الذي يقدر بمليارات الدولارات سنوياً عبر سوريا.
وأكدت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك أن عبور القافلة يأتي في إطار “إعادة تفعيل خطوط الترانزيت الدولية واستعادة الدور اللوجستي لسوريا كممر حيوي”، وتعمل الهيئة على تطوير الجاهزية التشغيلية في المعابر الحدودية تل أبيض، اليعربية، البوكمال، التنف، وتسهيل إجراءات العبور والتخليص الجمركي عبر تخفيض زمن التفتيش، وتوحيد الإجراءات، واستخدام أنظمة إلكترونية، بهدف ضمان انسيابية حركة الشاحنات والبضائع وتحسين الخدمات المقدمة لقطاع النقل التجاري.
ويؤكد هذا أن الحكومة ترى في قطاع الترانزيت مصدراً مهماً للإيرادات عبر رسوم العبور، وخدمات التخزين، والوقود، والأكل والشرب، والإصلاحات، وأنها تسعى لجذب أكبر عدد ممكن من الشاحنات بعيداً عن الممرات المنافسة.
وكانت سوريا قد أعادت في 1 نيسان الفائت، افتتاح منفذ التنف-الوليد حيث دخلت أولى قوافل صهاريج الفيول العراقي إلى الأراضي السورية باتجاه مصفاة بانياس، ما وفر مصدراً مهماً للنفط الخام للمصفاة التي تعاني من نقص التغذية بسبب تراجع الإنتاج المحلي والعقوبات، وخفف الضغط على ميزانية الدولة.






