أعلن وزير الاتصالات وتقانة المعلومات عبد السلام هيكل عن نجاح أول مكالمة صوتية عبر شبكة الجيل الرابع (VoLTE) في سوريا، وذلك في حفل أقيم خصيصاً للإعلان عن هذه التجربة.
يأتي هذا الإنجاز ضمن حزمة مشاريع نوعية تطلقها الوزارة (“سيلك لينك”، “برق نت”)، إلى جانب الإعداد لمنح رخصة جديدة لمشغل الهاتف المحمول، وإطلاق أجندة وطنية لدعم الشركات الناشئة التقنية، وتعكس هذه الخطوات تحولاً استراتيجياً في قطاع الاتصالات السوري، الذي عانى من الجمود والتقادم خلال سنوات الحرب والحصار.
قفزة نوعية في جودة الصوت
تسمح تقنية VoLTE (Voice over Long-Term Evolution) بإجراء المكالمات الصوتية عبر شبكة الجيل الرابع بدلاً من الشبكات القديمة (2G/3G)، مما يوفر جودة صوت عالية جداً (HD)، وسرعة في الاتصال (أقل من ثانيتين بدلاً من 5-7 ثوانٍ).
كما توفر التقنية إمكانية تصفح الإنترنت أثناء المكالمة دون انقطاع أو تشويش، وكفاءة أفضل لشبكات الجيل الرابع، حيث تترك المزيد من السعة لخدمات البيانات.
ويعني نجاح هذه التجربة أن سوريا دخلت نادي الدول التي تقدم هذه الخدمة، وهو مؤشر على تحديث البنية التحتية للاتصالات بعد سنوات من الإهمال والتدمير.
مشروعان نوعيان: “سيلك لينك” و”برق نت”
من المرجح أن يكون “سيلك لينك” مشروعاً لربط سوريا بشبكات الاتصالات الإقليمية والدولية عبر كابلات الألياف الضوئية، حيث إن “سيلك (الحرير)” في الاسم يشير إلى طريق الحرير الرقمي، أي تحويل سوريا إلى ممر للاتصالات بين أوروبا وآسيا والخليج.
ويتوافق هذا مع طموحات الحكومة في جعل سوريا مركزاً للربط الإقليمي في مجالات النقل والطاقة والاتصالات.
أما “برق نت” فقد يكون مشروعاً لتحسين خدمة الإنترنت فائق السرعة (FTTH أو الجيل الخامس)، أو شبكة وطنية للألياف الضوئية تغطي المدن الكبرى والمحافظات. وتشير كلمة “برق” إلى السرعة، والهدف هو رفع ترتيب سوريا في مؤشرات سرعة الإنترنت، التي تعاني من بطء شديد مقارنة بالدول المجاورة.
رخصة جديدة لمشغل محمول: كسر احتكار شركتي “MTN” و”سيرياتل”
لفت الوزير إلى أن الوزارة في “مرحلة متقدمة من دراسة العروض” لمنح رخصة مشغل جديد للهاتف المحمول، مع “اهتمام يفوق التوقعات من قبل الشركات”، ومن المتوقع وضوح هوية المستثمر خلال منتصف العام الحالي (أي حوالي حزيران/يوليو 2026).
وإذا تم ذلك، فسيكون أول مشغل جديد يدخل السوق السوري منذ عقود، حيث كان القطاع محتكراً بين “إم تي إن” (MTN) و”سيرياتل” (Syriatel) اللتين كانت تتبعان لشخصيات مرتبطة بالنظام البائد.
وبحسب مراقبين فإن دخول مشغل ثالث يعني منافسة أكبر، مما قد يخفض الأسعار ويحسن الخدمات، وتقنيات جديدة قد يقدمها الوافد الجديد (مثل الجيل الخامس، أو باقات مبتكرة)، والتحديث الشامل لقطاع الهاتف المحمول الذي يعاني من ضعف التغطية وانقطاع المكالمات.
لكن التحدي الأكبر هو أن السوق السوري صغير نسبياً (حوالي 10-15 مليون اشتراك نشط)، ومعدل الإنفاق على الاتصالات منخفض بسبب الأزمة الاقتصادية.






