أعلن وزير الخارجية التركي هاكان فيدان أن بلاده تجري مباحثات مع المملكة العربية السعودية وعدد من دول المنطقة لإحياء ممر نقل إقليمي يمتد من تركيا عبر الأراضي السورية والأردنية وصولاً إلى السعودية ودول الخليج، في خطوة تهدف إلى تعزيز حركة التجارة ونقل الطاقة والسلع بين المنطقة والأسواق العالمية.
وجاءت تصريحات فيدان خلال حوار حول السياسة الخارجية التركية في سنغافورة، اليوم الثلاثاء، نقلته قناة الجزيرة مباشر، حيث أكد أن التطورات الأخيرة التي أثرت في حركة النقل البحري ورفعت تكاليف الشحن دفعت الدول الإقليمية إلى البحث عن بدائل برية أكثر استقراراً وكفاءة.
وهذا الممر، الذي يجري الإعداد له بالتزامن مع تحركات سورية تركية سعودية أردنية لتفعيل النقل السككي والبري، يمثل تحولاً استراتيجياً في سلاسل الإمداد الإقليمية، ويعزز مكانة سوريا كممر حيوي يربط الخليج بأوروبا.
تفاصيل الممر الإقليمي
يمتد الممر المقترح من تركيا عبر حدودها الجنوبية إلى سوريا ثم الأردن، وصولاً إلى السعودية ودول الخليج (الإمارات، قطر، الكويت، عُمان، البحرين)، ويمكن أن يتفرع إلى العراق أيضاً.
وسينقل هذا الممر الطاقة من نفط، وغاز، وكهرباء عبر خطوط أنابيب أو شبكات كهرباء، والبضائع من سلع استهلاكية، ومواد غذائية، وآلات، ومواد بناء عبر شاحنات وقطارات، والركاب عبر حافلات وقطارات.
ويهدف المشروع إلى توفير بديل أسرع وأرخص وأكثر أماناً للمسارات البحرية عبر مضيق هرمز، وقناة السويس، وباب المندب التي تشهد توترات جيوسياسية، وقرصنة، ورسوماً مرتفعة، وازدحاماً.
وقال فيدان إن “أهمية هذه المسارات لا تقتصر على نقل الطاقة فقط، بل تشمل حركة البضائع والمواد الغذائية والتبادل التجاري”، ويمكن أن “تفتح آفاقاً جديدة للتعاون الاقتصادي وتعزيز الاستقرار من خلال زيادة الترابط الاقتصادي”.
التحركات السورية التركية السعودية الأردنية
يأتي هذا الإعلان التركي بعد سلسلة من التحركات، ففي 7 نيسان 2026، وقع وزراء النقل في سوريا والأردن وتركيا مذكرة تفاهم ثلاثية لتطوير قطاعات النقل والربط اللوجستي، تتضمن إنشاء إطار مؤسسي وفني، وتشكيل لجان وفرق عمل مشتركة، وتبسيط الإجراءات الحدودية، وتطوير الحلول الذكية، وتعزيز الربط السككي.
وفي 16 نيسان 2026، بحث وزير النقل السوري مع نظيره السعودي سبل تطوير التعاون في النقل البري والسككي، ودعم مشاريع الربط الإقليمي، ثم في 6 أيار 2026، بحث وزير النقل السوري مع وفد تركي آليات إحياء شبكة السكك الحديدية في سوريا، وإنشاء ممر سككي يربط تركيا بسوريا والأردن والسعودية والخليج.
وتشير هذه المذكرات واللقاءات المتتالية إلى أن الممر الإقليمي أصبح أولوية قصوى للدول الأربع، وأن العمل يجري على مستويات فنية وسياسية عالية.
اضطراب الملاحة البحرية وارتفاع التكاليف
أشار فيدان إلى أن “التطورات الأخيرة التي أثرت في حركة النقل البحري ورفعت تكاليف الشحن دفعت الدول الإقليمية إلى البحث عن بدائل برية أكثر استقراراً وكفاءة”، وهذه التطورات تشمل هجمات الحوثيين على السفن في البحر الأحمر وخليج عدن منذ 2023، مما دفع شركات الشحن لتغيير مساراتها والالتفاف حول رأس الرجاء الصالح مما زاد التكاليف بنسبة 100-200% وزاد زمن الرحلة 10-20 يوماً.
كما أن التوترات في مضيق هرمز بين إيران والغرب تهدد بإغلاق الممر الملاحي لنفط الخليج، فضلا عن أزمة قناة السويس وارتفاع رسوم العبور، وحوادث السفن، وتعطل الملاحة بسبب الحرب في أوكرانيا؛ هذه العوامل جعلت الممرات البرية أكثر جاذبية، خاصة مع تحسن الأمن في سوريا والعراق بعد سقوط الأسد.
الفوائد المتوقعة
يحقق إحياء هذا الممر فوائد جمة لسوريا من إيرادات رسوم العبور والخدمات اللوجستية، إلى إعادة تأهيل الطرق والسكك الحديدية وخلق فرص عمل، وتنشيط الاقتصاد المحلي من مطاعم، ومحطات وقود، وفنادق، وتعزيز مكانة سوريا كممر إقليمي ومركز لوجستي.
كما يحقق فوائد عدة لبقية الدول عبر إيرادات مماثلة، وربط اقتصاد تركيا والخليج. وتحقيق وصول أسرع وأرخص للبضائع التركية إلى أسواق الخليج وآسيا وأفريقيا، وتنويع مصادر الطاقة.
لكن هناك تحديات يشير إليها مراقبون، أبرزها البنية التحتية المتداعية في سوريا حيث الطرق والسكك الحديدية تحتاج إلى إعادة تأهيل شاملة، بتكلفة مليارات الدولارات، كما أن الإجراءات الحدودية والمعابر البطيئة، والنظام الجمركي والتحديات الأمنية والتمويل تشكل عقبات عدة.
ويحتاج المشروع إلى استثمارات ضخمة، ومن المتوقع أن تقدم السعودية والإمارات وتركيا والبنك الدولي والاتحاد الأوروبي التمويل اللازم له.






