أصدرت وزارة العدل السورية تعميماً جديداً يشدّد على منع محاولات أتباع النظام البائد والمشتركين في الجرائم بحق الشعب السوري من تهريب عقاراتهم عبر استصدار أحكام قضائية صورية.
يأتي هذا الإجراء كجزء من جهود أوسع لاسترداد حقوق الضحايا وتعويضهم، ويعكس مرحلة جديدة من مواجهة الإرث المالي والاقتصادي للنظام، حيث تتحول الأدوات القانونية إلى سلاح لملاحقة الفاسدين ومنع إخفاء أصولهم.
تفاصيل التعميم: آليات منع التهريب
أعادت وزارة العدل التأكيد على تعاميم سابقة (رقم 5 الصادر في 28/4/2025 وكتاب بتاريخ 28/8/2025)، وطلبت من القضاة:
1. إجراء الكشف الحسي والخبرة الفنية على العقارات موضوع الدعوى، في جميع الأحوال (سواء كانت الدعوى إقرارية أو غيرها، وحضر المدعى عليه أو تخلف).
2. التحقق من شاغلي العقار وسؤالهم عن صفة إشغالهم.
3. الاستعانة بالجوار للتحقق من المالكين الحقيقيين.
4. التثبت من عدم عائدية العقار لأزلام النظام البائد أو عدم وجود محاولة لتهريب ملكيته.
5. إبلاغ الوزارة في حال اكتشاف أي محاولة، مع أسماء المشتركين فيها.
كما شددت على إرسال صورة من ملف الدعوى إلى النيابة العامة في القضايا التي تمس المال العام أو يشتبه بتحصيل أموالها بطرق غير مشروعة.
أسلوب التهريب: “الإقرار بالبيع” كواجهة قانونية
كشف التعميم عن الطريقة التي يحاول بها أزلام النظام البائد تهريب عقاراتهم عبر استصدار أحكام قضائية بنقل الملكية بطريق الإقرار بالبيع.
وهذا يعني أن المتهم (أو أقاربه بشكل صوري) يدّعي أنه باع العقار لشخص آخر، ويقرّ البيع أمام المحكمة، فتأمر المحكمة بنقل الملكية، فيختفي العقار من ذمة المدان قبل أن تطاله أي إجراءات تعويض أو مصادرة.
وهذه الآلية تستغل الثغرات الإجرائية وسذاجة بعض القضاة أو تواطؤهم، وتحول دون قدرة الدولة على تجميد أصول المسؤولين الفاسدين أو المجرمين.
العدالة الانتقالية واسترداد الحقوق
يأتي التعميم ضمن سياق أوسع للحكومة السورية الجديدة لتحقيق العدالة الانتقالية، التي تشمل محاكمة المتورطين في الجرائم بحق الشعب، واسترداد الأصول المنهوبة والأموال المسروقة، وتعويض الضحايا وعائلاتهم، ومنع الفارين من العدالة من إخفاء ممتلكاتهم.
وتمثل العقارات في سوريا واحدة من أهم أصول النظام البائد، حيث استولى المقربون منه على مساحات شاسعة من الأراضي والعقارات في المدن والمناطق الريفية، إما بالقوة أو عبر شراء صوري بأسعار زهيدة.






