شهدت العاصمة السورية دمشق، أمس الأحد، اجتماعاً وزارياً ثلاثياً غير مسبوق ضم كلاً من وزير الخارجية السوري أسعد حسن الشيباني، ونظيره التركي هاكان فيدان، ونظيره الأوكراني أندري سيبيها.
وجاء هذا الاجتماع بالتزامن مع الزيارة التاريخية التي قام بها الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي إلى سوريا، والتي تعتبر الأولى من نوعها منذ استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين في أيلول/سبتمبر 2025 .
طبيعة الاجتماع والأجندة المشتركة
تركزت المباحثات بين كبار الدبلوماسيين الثلاثة حول ملفات شملت التعاون الأمني، وطرق التجارة البحرية، والأمن الغذائي، إضافة إلى التطورات الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
وتُعد هذه الخطوة مؤشراً على رغبة الدول الثلاث في بناء إطار تنسيقي جديد يتجاوز الجوانب البروتوكولية، خاصة في ظل المتغيرات الجيوسياسية التي تشهدها المنطقة.
وأكدت المصادر أن الرئيس زيلينسكي ناقش خلال لقائه في قصر الشعب بالعاصمة دمشق مع الرئيس أحمد الشرع، وبحضور وزير الخارجية التركي، سبل تعزيز التعاون الدفاعي وتبادل الخبرات في مجال مواجهة المسيّرات والصواريخ، مستفيداً من الخبرة الأوكرانية المتراكمة خلال سنوات الحرب.
تصريحات الوزير الأوكراني: “الأمن غير قابل للتجزئة”
ركّز وزير الخارجية الأوكراني أندري سيبيها في تصريحاته على أهمية هذا اللقاء، واصفاً إياه بأنه “منصة حيوية” للتعاون بين الدول الثلاث، وفي تدوينة عبر منصة “X”، شدد سيبيها على فكرة جوهرية تتعلق بالترابط بين أمن المناطق الجغرافية المختلفة.
وقال سيبيها “إن أمن أوروبا والشرق الأوسط مرتبط عضوياً ببعضه البعض (organically interconnected)، والأمن غير قابل للتجزئة، وإن “تعزيز التنسيق والعمل المشترك هو ضرورة حتمية في ظل التحديات الراهنة”.
وأشار الوزير الأوكراني إلى أن المحادثات تطرقت إلى الممرات البحرية وأمن التجارة، معتبراً أن حماية هذه الطرق تمثل أولوية مشتركة لضمان سلاسل التوريد العالمية والأمن الغذائي، كما كشف سيبيها عن تفاهمات عملية تتجاوز الجانب السياسي.
وتشمل التفاهمات إعادة فتح السفارات، حيث أعلن الوزير عن اتفاق مع نظيره السوري لإعادة فتح سفارتي البلدين في كييف ودمشق “في المستقبل القريب”.
كما أشار إلى أن حجم التجارة بين أوكرانيا وسوريا شهد نمواً ملحوظاً بمقدار تسعة أضعاف منذ توقيع بيان استعادة العلاقات في أيلول الماضي، معرباً عن تفاؤله بزيادة هذا النمو مستقبلاً.
وعلى صعيد التعاون الإنساني شدد على استعداد كييف للمساهمة في استقرار المنطقة عبر مبادرة “حبوب من أوكرانيا”، معتبراً أن الأمن الغذائي يشكل مساراً هاماً في العلاقات الثنائية.
دلالات الزيارة
تُقرأ هذه التحركات في سياق جهود أوكرانيا لتوسيع نفوذها الدبلوماسي في الشرق الأوسط، وكسر العزلة الدولية المفروضة عليها، والمنافسة على مناطق نفوذ كانت تقليدياً ضمن دائرة الاهتمام الروسي،
وقد لعب وزير الخارجية التركي هاكان فيدان دور الوسيط أو الضامن لهذه الديناميكية الجديدة – وفق مراقبين – مستغلاً العلاقات المتنامية لأنقرة مع كل من كييف والحكومة السورية.
ويمثل الاجتماع الثلاثي والتصريحات القوية للوزير سيبيها نقلة نوعية في العلاقات السورية الأوكرانية، حيث تنتقل من مرحلة استعادة العلاقات إلى مرحلة التفعيل العملي في مجالات الأمن والاقتصاد.






