أصدرت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية قراراً جديداً ينظم دخول المستوردات ذات المنشأ السوري إلى المملكة، تضمن رفع القيود والحظر المفروض على استيراد العديد من المنتجات السورية منذ أعوام، مقابل فرض رسوم حماية جمركية على قائمة محددة من السلع، خاصة في قطاعي الصناعات الغذائية والمنسوجات.
وفي حين رحبت غرفة تجارة دمشق بالقرار واعتبرته “خطوة إيجابية”، إلا أنها انتقدت ارتفاع الرسوم واعتبرتها “عالية جداً”، في وقت كشف فيه اتحاد غرف الصناعة السورية عن جهود لتعديل القرار وتحقيق توازن تجاري عادل، وسط قفزة غير مسبوقة في حجم التبادل التجاري بين البلدين.
تفاصيل القرار الأردني الجديد
أصدرت وزارة الصناعة والتجارة والتموين الأردنية القرار رقم 34 لعام 2026، استناداً إلى كتاب رئاسة الوزراء وتوصيات لجنة التحديث الاقتصادي والتنمية، وفقاً لما نقلته مواقع أردنية.
وقضى القرار بإلغاء عدد من القرارات السابقة التي كانت تقيد استيراد السلع السورية، والصادرة في أعوام 2019 و2020 و2021 و2025، لكن في مقابل رفع تلك القيود، فرض رسوماً حماية جمركية على قائمة محددة من المستوردات ذات المنشأ السوري، تستهدف بشكل خاص قطاعي الصناعات الغذائية والمنسوجات، بهدف حماية المنتج الوطني الأردني وتحقيق التوازن في السوق المحلية.
موقف القطاع الاقتصادي السوري
وصفت غرفة تجارة دمشق بأنه “خطوة إيجابية” باتجاه تعزيز العلاقات الاقتصادية الثنائية وإعادة تنشيط حركة الصادرات السورية، وأوضحت أنها طالبت مراراً بإعادة فتح السوق الأردنية أمام المنتجات السورية عبر لقاءات مع السفير الأردني في دمشق ورئيس اتحاد غرفة التجارة الأردنية، وطرح الملف مباشرة مع وزير الصناعة الأردني خلال الملتقى الاقتصادي في المملكة.
وانتقدت في تصريح لصحيفة “العربي الجديد” ارتفاع الرسوم واعتبرتها “عالية جداً”، كما دعت التجار والمصدرين إلى الاطلاع على مضامين القرار بدقة والتنسيق مع الجهات المعنية “بما يحقق أفضل استفادة ممكنة”.
من جانبه انتقد اتحاد غرف الصناعة السورية رسوم الحماية التي فرضتها الأردن على البضائع السورية، مؤكداً أنها تضعف قدرتها التنافسية وتعيق وصولها للسوق الأردنية، مؤكدا أنها مرتفعة جداً.
وأشار الاتحاد إلى أنه يبذل جهوداً متواصلة مع الجهات الأردنية النظيرة لتعديل القرار وتحقيق توازن تجاري عادل، وقال إنه نجح في تأجيل تطبيق الرسوم لمدة 10 أيام للوصول إلى صيغة توافقية تخدم المصالح المشتركة.
ارتفاع غير مسبوق في التبادل التجاري
وفق بيانات دائرة الإحصاءات العامة في الأردن، شهد حجم التبادل التجاري بين البلدين قفزة ملحوظة، فقد ارتفعت الصادرات الأردنية إلى سوريا لنحو 217.5 مليون دولار أمريكي، مقارنة بـ45 مليون دولار للفترة ذاتها من العام الماضي.
وسجلت المستوردات الأردنية من سوريا ارتفاعاً إلى نحو 90 مليون دولار، مقابل 52.5 مليون دولار، بنسبة نمو بلغت 71.4%.
كما بلغ إجمالي التبادل التجاري 330 مليون دولار، مقارنة بـ97.5 مليون دولار خلال الفترة المقابلة من العام الماضي.
زتمثل الإجراءات الأردنية الجديدة خطوة تفاوضية معقدة، حيث تجمع بين فتح الأسواق من جهة، وحماية المنتج المحلي من جهة أخرى، وفق متابعين.






