عثرت الحكومة السورية على بقايا برنامج الأسلحة الكيماوية السري الذي كان يديره الأسد، بما في ذلك مواد خام وذخائر مماثلة لتلك التي استخدمت في هجمات الغاز المميتة خلال الحرب على السوريين، وفق ما ذكره مسؤول سوري لوكالة “رويترز” اليوم الثلاثاء.
وأعلن المندوب الدائم لسوريا لدى منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) محمد قطوب، اعتقال 18 شخصاً للاشتباه بتورطهم في البرنامج، بينهم مسؤولون عسكريون وسياسيون وفنيون كبار؛ منهم من شغل رتبة لواء.
وبالتزامن، أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقرير لها أن فريقها عثر على “عشرات الذخائر الكيماوية غير المعلنة، مثل القنابل الجوية والصواريخ، بالإضافة إلى مواد كيماوية ومعدات ذات صلة”.
ويعكس هذا التطور رغبة الحكومة السورية في التعاون الكامل مع المجتمع الدولي لتطهير سوريا من أسلحة الدمار الشامل التي ورثتها عن النظام البائد، ومنع خطر انتشارها أو استخدامها مجدداً، وفق الوكالة.
تفاصيل الاكتشاف والاعتقالات
شاركت فرق سورية – على مدى شهور- مع مفتشي منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تفتيش عدة مواقع غير معلنة ذات أولوية عالية في المناطق الساحلية الشمالية والوسطى (جبلة، بانياس، حمص، حماة).
وأسفرت عمليات التفتيش عن العثور على أكثر من 70 صاروخاً وقنبلة جوية كانت مخبأة في مستودعات سرية، ومواد خام لإنتاج غاز السارين الذي استخدم في مجزرة الغوطة 2013 واللطامنة 2017، ومعدات خلط وتخزين الأسلحة الكيماوية، ومادة “الهيكسامين” وهي مادة مثبتة تستخدم في إنتاج السارين.
كما تم اعتقال 18 شخصاً بتهمة الانتماء إلى برنامج الأسد الكيميائي، منهم من كانوا مدرجين على قوائم العقوبات الأوروبية والبريطانية والأمريكية، ولم تُعلن أسماء المشتبه بهم بعد لأن التحقيق لا يزال جارياً، لكن بعضهم شغل رتبة لواء في عهد الأسد.
ومن المقرر أن هؤلاء سيحاكمون بتهم جرائم حرب واستخدام أسلحة محظورة دولياً، وقتل مدنيين، وتشمل الاعتقالات مسؤولين عسكريين وقادة في القوات الجوية، والحرس الجمهوري، والدفاع الجوي، وسياسيين، وفنيين من علماء كيمياء، ومهندسين، وفنيي صواريخ.
وهذه هي المرة الأولى التي يُعتقل فيها مسؤولون رفيعو المستوى في برنامج الأسلحة الكيماوية، مما يبعث برسالة أنه لن تكون هناك حصانة لأحد.
التعاون مع منظمة حظر الأسلحة الكيميائية
أكدت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية في تقريرها اليوم أن فريقها زار عدة مواقع في سوريا برفقة السلطات السورية، وأن المهمة لا تزال جارية، لكنها عثرت على “عشرات الذخائر الكيماوية غير المعلنة، مثل القنابل التي تُسقط من الجو والصواريخ، بالإضافة إلى مواد كيماوية ومعدات ذات صلة عُثر عليها على نحو منفصل”.
ويعتبر هذا التعاون غير مسبوق، حيث إن نظام الأسد كان يمنع المفتشين من الوصول إلى مواقع كثيرة، وكان ينكر امتلاكه أسلحة كيماوية بعد إعلانه التخلي عنها عام 2013، لكن الحكومة الجديدة لا تسمح فقط بالتفتيش، بل تشارك فيه بنشاط، وتسلّم المخزونات المكتشفة.






