شهد سعر صرف الليرة السورية تراجعا ملحوظا خلال الأيام الماضية، حيث تُظهر الأرقام في الأشهر الثلاثة الأخيرة انخفاضًا كبيرًا من 111 إلى 124 ليرة للدولار الواحد، فما يترقب السوق استقرار العملة الجديدة بعد انتهاء الفترة الانتقالية وحذف الصفرين، وسط مخاوف من استمرار تعدد أسعار الصرف وعدم وضوح السياسة النقدية المستقبلية.
وىمعزل عن تراجع سعر الليرة أمام العملات الأجنبية، فقد شهدت الأسواق السورية ارتفاعا كبيرا في أسعار مختلف السلع والبضائع، خصوصا الغذائية منها، وسط هشاشة وانخفاض في القدرة الشرائية للمواطنين، ما يثير العديد من الأسئلة حول حقيقة وضع الليرة السورية وأسباب غلاء الأسعار.
يرى الخبير الاقتصادي السوري أدهم قضيماتي، في إفادته لحلب اليوم، أن تراجع أسعار الصرف طبيعي في هذه المرحلة الانتقالية مع استبدال العملة بسبب بناء الاقتصاد من جديد ومرحلة التعايش بين العملة القديمة والجديدة، وأيضا عدم دوران الانتاج بالشكل الذي يعتمد فيه المواطن السوري على المنتجات المحلية.
لكن الدكتور فراس شعبو يرى في المقابل أن سعر الصرف غير حقيقي لا المعلن ولا السوقي، وأن القيمة الحقيقية يمكن أن تصل إلى 200 أو 220 ليرة للدولار الواحد، بل يمكن أن تصل إلى 250، والدليل هو أن الأسعار تزداد بشكل كبير وسعر الصرف ثابت، فهو غير حقيق و”هناك مشكلة ما”.
ما أسباب تراجع الليرة وارتفاع الأسعار؟
أرجع قضيماتي أسباب تراجع الليرة لكون سوريا تعتمد على الاستيراد بشكل كبير في تأمين السلع وبالتالي زيادة الطلب على الدولار، وهذا يشكل معروضا أكبر من الليرة السورية وبالتالي تذبذب سعرها.
لكن شعبو يرى أن سعر الصرف ممسوك من خلال السيولة فقط، أي أن الدولة إذا فتحت السيولة وأتاحت للأفراد أن يسحبوا أموالهم من البنوك، فإن قيمة الليرة ستتراجع كثيرا، ولكن “مهما أمسكت الدولة سعر الصرف سوف يفرض السوق نفسه في النهاية، فالتجار لا يحددون أسعارهم بموجب سعر الصرف وإنما بموجب تكاليف الانتاج الحقيقية التي يتكبدونها”.
ويضيف أن التضخم في سوريا هائل جدا ولا تستطيع الدولة السيطرة عليه، فالأسعار تحددها القيمة الحقيقية للمنتجات والمستوردات التي تشكل المعيار الأساسي للتسعير بشكل أساسي.
من جانبه رأى قضيماتي أن ارتفاع أسعار السلع يعود لأمرين؛ الأول هو تذبذب سعر الصرف، والثاني ارتفاع أسعار النقل والاستيراد نتيجة الحرب الدائرة الآن.
ما هي التوقعات لمستقبل الليرة القريب؟
يرجح شعبو أن نشهد المزيد من التذبذب في سعر الصرف نحو الانخفاض في هذه المرحلة خلال ستة أشهر، معتبرا أن في سوريا مبالغة كبيرة بالتضخم، متسائلا: “هل هو نتيجة فساد؟ هل هو نتيجة ضعف رقابي؟ هل هو نتيجة خلل هيكلي؟.. هناك أمر غير واضح حتى الآن لأن الأمور متشعبة كثيرا”.
وأضاف أن سعر الصرف الموجود حاليا لا يعبر عن الاقتصاد السوري ولا يعبر عن الواقع السوري، وهو في الحقيقة “يجب أن يكون أعلى من المعلن، وبالقياس مع الأسعار يمكن أن ندرك الخلل”.
يأتي ذلك فيما يطالب السوريون برفع الأجور والرواتب خصوصا للمعلمين، الذين يتقاضون مبالغ زهيدة لا تتناسب مع الواقع.





