في خطوة دبلوماسية تحمل أبعاداً جيوسياسية عميقة، استقبلت العاصمة السورية دمشق اليوم الأحد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي ووزير الخارجية التركي هاكان فيدان، في أول زيارة من نوعها لزعيم أوكراني إلى سوريا منذ انقطاع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين.
وجاء اللقاء الثلاثي الذي جمع الرئيس السوري أحمد الشرع بنظيره الأوكراني والوزير التركي في قصر الشعب بدمشق، بحضور وفود وزارية من الجانبين، ليشكل محطة فارقة في مسار العلاقات الإقليمية والدولية في ظل تصاعد التوترات بالشرق الأوسط جراء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران.
محاور اللقاء: من الأمن الغذائي إلى الخبرات العسكرية
كشف الرئيس زيلينسكي، الذي كان قد أجرى محادثات في أنقرة السبت مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، عن تفاصيل المباحثات عبر منصة “إكس”، مشيراً إلى أن الجانبين ناقشا “ظروف الحرب الروسية ضد أوكرانيا”، معرباً عن شكره للدعم السوري.
وأكد زيلينسكي وجود “اهتمام كبير بتبادل الخبرات العسكرية والأمنية”، في إشارة إلى رغبة كييف بتصدير خبراتها في الحرب بمجال المسيرات والصواريخ، والتي طورتها خلال أربع سنوات من النزاع مع روسيا.
من جهة أخرى، لم تغب قضية الأمن الغذائي عن الطاولة، حيث شدد الجانب الأوكراني، بصفته منتجاً رئيسياً للحبوب، على استعداده للمساهمة في تعزيز الأمن الغذائي في منطقة الشرق الأوسط، وبحث الجانبان “فرص التعاون المشترك لتعزيز ذلك”.
تركيا داعم رئيسي لإعادة الإعمار
في سياق متصل، ركز الوزير فيدان، الذي سبق أن زار دمشق في كانون الأول 2022، على البعد التركي في دعم الاستقرار السوري. وبحسب مصادر دبلوماسية تركية، ناقش فيدان مع الرئيس الشرع “المشاريع الثنائية لإعادة إعمار سوريا ما بعد الحرب” ودعم جهود بناء قدرات الدولة السورية.
كما تناول اللقاء ملفات أمنية شائكة، أبرزها تقييم “دمج” مناطق شمال شرق سوريا في مؤسسات الدولة السورية، بناءً على التفاهمات الموقعة في 17 و29 كانون الثاني الماضي، بالإضافة إلى تداعيات الحرب الإقليمية على لبنان وسوريا.
انعطافة في العلاقات الثنائية
يمثل هذا اللقاء تحولاً نوعياً في العلاقات السورية الأوكرانية، بعد قطيعة استمرت لسنوات بسبب تحالف نظام الأسد البائد مع روسيا.
وكان الرئيسان الشرع وزيلينسكي قد وقعا في أيلول الماضي بياناً مشتركاً لاستئناف العلاقات الدبلوماسية على هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك.
ويأتي هذا التحرك الدبلوماسي في وقت تسعى فيه أوكرانيا لتعزيز وجودها في الشرق الأوسط، حيث وقعت مؤخراً اتفاقيات تعاون عسكري طويل الأمد مع السعودية وقطر، وسط مخاوف من تراجع الدعم العسكري الغربي بسبب انشغاله بالحرب في الشرق الأوسط.
من جانب، يواجه الرئيس السوري أحمد الشرع تحدياً دقيقاً في موازنة العلاقات، إذ يسعى للحفاظ على علاقات متوازنة مع موسكو والتي لا تزال تحتفظ بقواعد عسكرية في سوريا، بينما ينفتح في الوقت نفسه على شركاء جدد في الغرب وأوكرانيا.
يذكر أن هذه الزيارة تأتي بعد أيام من تحذيرات أطلقها الرئيس الشرع في مؤتمر بلندن من احتمال استهداف سوريا في الحرب الدائرة، مؤكداً أنهم “يحاولون إبقاء سوريا بعيدة عن أي ساحة معركة”.






