أبرزت تطورات المنطقة والحرب الأخيرة في إيران أهمية سوريا كممر استراتيجي بري لعبور النفط والبضائع، خاصة بين دول الخليج العربي والاتحاد الأوروبي، وقد شهدت البلاد تطورين بارزين في هذا السياق؛ وصول أول حاوية ترانزيت إلى مرفأ اللاذقية قادمة من ميناء العقبة الأردني، وإعلان الشركة السورية للبترول عن وصول أولى قوافل الفيول العراقي إلى مصفاة بانياس بمعدل 500 ألف طن شهرياً.
وتعكس تلك التطورات استعادة سوريا لدورها الحيوي كممر إقليمي آمن للطاقة، خاصة في ظل غلق مضيق هرمز بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
عبور البضائع
وصلت إلى مرفأ اللاذقية، اليوم الأحد، أول حاوية ترانزيت تم تحويلها عبر الأراضي السورية قادمة من ميناء العقبة في المملكة الأردنية الهاشمية، في خطوة تعكس بدء تفعيل مسارات العبور الإقليمي، وتعزيز دور سوريا كممر لوجستي يربط بين الموانئ والأسواق في المنطقة.
وأوضحت الهيئة العامة للمنافذ والجمارك عبر قناتها على التلغرام، أن هذه العملية تأتي ضمن جهود الهيئة لتطوير منظومة الترانزيت وتبسيط الإجراءات، بما يسهم في تسريع حركة البضائع، ورفع كفاءة العبور وفق معايير تشغيلية حديثة.
وتؤكد هذه الخطوة جاهزية المرافئ السورية لاستيعاب حركة الترانزيت، وتعزز موقع سوريا كممر رئيسي لحركة البضائع بين دول الخليج وأوروبا وبالعكس، بما يدعم حضورها في سلاسل الإمداد الإقليمية، وفق هيئة المعابر والمنافذ.
وكان مرفأ اللاذقية قد استقبل في الواحد والثلاثين من آذار الماضي، الباخرة “New Unity” محمّلةً بنحو 20 ألف طن من صفائح الرول والألواح الحديدية، في مؤشر على استعادة نشاطه النوعي، حيث تواصل الكوادر الفنية والإدارية عملها بكفاءة لضمان سرعة الإنجاز ودقة الأداء، بما يعزّز قدرة المرفأ على استقبال مختلف أنواع السفن والبضائع ويكرّس دوره كمحور رئيسي في دعم الحركة التجارية والاقتصاد الوطني.
تدفق النفط إلى مصفاة بانياس
كشفت الشركة السورية للبترول أن حجم تدفق “الفيول” العراقي إلى مصفاة بانياس غربي سوريا، من المقرر أن يصل إلى 500 ألف طن متري شهرياً. ومن شأن ذلك أن يحول سوريا إلى بلد عبور لصادرات النفط العراقية عبر البحر الأبيض المتوسط، في ظل غلق مضيق هرمز، بسبب تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
جاء ذلك في حديث أدلى به صفوان شيخ أحمد، مدير إدارة الاتصال المؤسساتي في الشركة السورية للبترول، كشف فيه تفاصيل الاتفاق النفطي الأخير بين سوريا والعراق.
ولفت شيخ أحمد إلى استعادة سوريا لدورها الحيوي كـ “ممر إقليمي آمن للطاقة”، وجاهزية بنيتها التحتية لاستقبال وتمرير إمدادات النفط والغاز من دول الجوار نحو الأسواق العالمية. وقال إن “حجم تدفق الفيول العراقي سيصل إلى 500 ألف طن متري شهرياً بشكل وسطي”.
وأوضح مدير الاتصال بالشركة السورية للبترول أن القافلة الأولى تضم 299 صهريجاً، وصل منها 176 عبر منفذ “التنف ـ الوليد” الحدودي. وأضاف أن هذه الفترة “مرحلة تجريبية”، مستدركاً: “إذا ما نجحت الأمور، سننتقل فوراً إلى توقيع عقود طويلة الأمد”.
ورداً على سؤال حول كيفية تجهيز البنية التحتية المتضررة، قال شيخ أحمد إن الكوادر الوطنية من فنيين ومهندسين نجحت في إعادة تأهيل المنشآت الضرورية لاستيعاب هذه الكميات. وبينما أقرّ بتضرر محطتي (تي2) و(تي3) نتيجة الحرب في سوريا، كشف أن “محطة (تي4) تعمل بكفاءة عالية”، وهي الركيزة الحالية لضمان تدفق الإمدادات من العراق وصولاً إلى مصفاة النفط في محافظة بانياس.
سوريا كبديل استراتيجي لمضيق هرمز
في ظل الأزمات العالمية، شدد شيخ أحمد على أن دمشق تفرض نفسها اليوم كـ “ممر بديل لمضيق هرمز” الذي شهد اضطرابات مؤخراً، وأوضح أن خط “كركوك – بانياس” يمثل الحل الاستراتيجي الذي يربط منابع الطاقة في العراق بالبحر المتوسط، معتبراً أن هذا العقد هو البداية لتحويل سوريا إلى مركز ثقل لتصدير النفط الإقليمي.
وحول ما إذا كانت هناك “رعاية دولية” أو أبعاد سياسية لهذا التقارب، نفى شيخ أحمد وجود تدخلات خارجية، موضحاً: “هي اتفاقية تقنية مباشرة بين شركة سومو العراقية، والشركة السورية للبترول، لإنجاح هذا الممر الهام”.
وبعيداً عن أرقام الشحن، أشار مدير الاتصال إلى العوائد التي ستجنيها سوريا من الاتفاقية، لافتاً إلى أنها ستساهم في “رفد خزينة الدولة بالنقد الأجنبي” عبر رسوم العبور، وحول إمكانية تخفيف أزمة الوقود المحلية، قال: “نحن نستورد الفيول حالياً عبر البحر، وإذا ما تم توفير سعر منافس للمادة القادمة من العراق، فسيكون لنا الحق في شرائها لتلبية الطلب المحلي السوري”.






