شهدت المنطقة تصعيداً غير مسبوق، حيث دخلت العمليات العسكرية يومها الثالث على التوالي، في توتر لم تشهد له المنطقة مثيلاً منذ عقود، ففي الساعات الأولى من صباح اليوم الاثنين، تواصلت الضربات الجوية المكثفة التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على مواقع إيرانية، في المقابل، وسعت إيران هجماتها الصاروخية لتطال دولاً خليجية وقواعد أمريكية، مما ينذر باتساع رقعة الصراع ليشمل محاور جديدة.
ومنذ ساعات الفجر، أفادت وسائل إعلام إيرانية رسمية بأن دوي انفجارات عنيفة هز العاصمة طهران ومدينة كرج المجاورة، بالإضافة إلى استهداف محافظات أصفهان ويزد وخوزستان، وأكدت مصادر محلية أن غارات واسعة النطاق استهدفت مراكز القيادة للحرس الثوري في قلب العاصمة، مما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى، من بينهم مدنيون.
رفض الحل السلمي
في تطور لافت على الصعيد السياسي الداخلي، أعلن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان عن تشكيل “مجلس القيادة المؤقت” في البلاد، وذلك بعد ساعات من تأكيد طهران مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الضربات التي شنتها طائرات أمريكية وإسرائيلية يوم السبت.
ويتكون المجلس، وفقًا للدستور الإيراني، من الرئيس ورئيس السلطة القضائية وأحد فقهاء مجلس صيانة الدستور، على أن يتولى إدارة شؤون البلاد إلى حين تعيين مرشد جديد في أسرع وقت ممكن نظرًا لظروف الحرب.
كما وسعت نطاق هجماتها الانتقامية لتشمل أهدافًا حيوية في عمق الخليج العربي، وأعلن الحرس الثوري الإيراني عن تنفيذ سلسلة من الضربات الصاروخية والمسيّرة استهدفت “ناقلات نفط” تابعة للولايات المتحدة وبريطانيا في الخليج ومضيق هرمز، مما أدى إلى اشتعال النيران فيها.
وفي تصعيد نوعي، أكد الحرس الثوري تدمير رادار أمريكي متطور لمنظومة “ثاد” للدفاع الصاروخي في منطقة الرويس بدولة الإمارات العربية المتحدة، كما استهدف سفينة حربية أمريكية في المحيط الهندي.
وشملت الهجمات الإيرانية أيضًا قواعد عسكرية أمريكية في كل من الكويت والبحرين، حيث استهدف الهجوم قاعدة علي السالم الجوية ومقر القيادة البحرية الأمريكية في البحرين، مما أسفر عن سقوط قتلى أمريكيين.
مخاوف من اتساع رقعة الحرب
مع تصاعد وتيرة الهجمات، بدأت التداعيات الإقليمية تظهر بوضوح، ففي لبنان، أعلن حزب الله مسؤوليته عن إطلاق صواريخ باتجاه الأراضي المحتلة، في أول رد مباشر له منذ بداية الأزمة، مما دفع جيش الاحتلال الإسرائيلي إلى شن غارات عنيفة على الضاحية الجنوبية لبيروت والدعوة لإخلاء 50 بلدة في جنوب لبنان.
وفي العراق، استهدف فصيل مسلح يتبع الحشد الشعبي القوات الأمريكية في مطار بغداد بطائرة مسيّرة، كما تعرضت قاعدة “أكروتيري” الجوية البريطانية في قبرص لهجوم بطائرة مسيّرة، أحدث أضرارًا مادية طفيفة دون وقوع إصابات.
موقف أمريكي حازم وتبعات دولية
من جهته، أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن العمليات القتالية في إيران “ستستمر حتى تحقيق جميع الأهداف”، مشيرًا إلى أن المعارك قد تمتد لأربعة أو خمسة أسابيع مقبلة.
وكشف ترامب عن مقتل 48 من قادة إيران خلال اليومين الأولين من العملية التي أطلق عليها اسم “Operation Epic Fury”، ودعا الشعب الإيراني إلى “انتهاز الفرصة لاستعادة بلادهم”، في خطاب واضح لدعم تغيير النظام.
في المقابل، أعلن قائد المنطقة الوسطى الأمريكية (سنتكوم) عن مقتل 3 عسكريين أمريكيين وإصابة 5 آخرين بجروح خطيرة في العمليات الجارية، وهي أول خسائر بشرية أمريكية معلنة.
على الصعيد الدبلوماسي، أعلنت الإمارات العربية المتحدة إغلاق سفارتها في طهران وسحب جميع دبلوماسييها، احتجاجًا على “التصعيد الإيراني الخطير” الذي استهدف أراضيها، كما دعت البحرين مواطنيها إلى تجنب الفنادق في المنامة بعد استهداف فندق كراون بلازا بصاروخ إيراني.
وفي تطور لافت، عُقد اجتماع طارئ لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، حيث حذرت مسؤولة السياسة الخارجية كايا كالاس من أن “المنطقة ستخسر الكثير من أي حرب طويلة”، داعية إلى ضبط النفس، كما دعت الصين إلى وقف فوري للعمليات العسكرية، واصفة اغتيال خامنئي بأنه “انتهاك خطير” للقانون الدولي.






