تواصل الاحتجاجات الشعبية في إيران توسعها لليوم الثالث على التوالي، حيث انتقلت من الإضراب في الأسواق إلى مظاهرات طلابية في جامعات عدة مدن، وذلك على خلفية الأزمة الاقتصادية الحادة وتردي القدرة الشرائية، وقد جاءت هذه التحركات وسط انتشار أمني كثيف ووعود حكومية بالحوار وإجراءات اقتصادية طارئة.
وأفادت تقارير إعلامية محلية، عن خروج مظاهرات طلابية في جامعات مرموقة بطهران مثل “شريف” و”أمير كبير” و”بهشتي”، بالإضافة إلى جامعة أصفهان للتكنولوجيا، ونشرت قنوات طلابية على “تلغرام” مقاطع فيديو تظهر تجمعات ومسيرات طلابية رددت خلالها شعارات ضد الغلاء، ووصل بعضها إلى حد التنديد بنظام الحكم، بينها شعار “لا غزة ولا لبنان، روحي فداء إيران”.
القمع لم ينجح في منع التظاهر
رصدت وكالة “فرانس برس” انتشاراً مكثفاً لشرطة مكافحة الشغب في الساحات الرئيسية في طهران، كما ظهرت مقاطع من مناطق أخرى مثل ميدان “شوش” تُظهر استخدام الغاز المسيل للدموع لتفريق المحتجين، ودخول قوات أمنية إلى أسواق لإجبار التجار على إعادة فتح محالهم.
وامتدت الاحتجاجات خارج العاصمة طهران لتشمل مدن أصفهان،كرمانشاه، شيراز، يزد، همدان، أراك، كرج، ملارد، وقشم، وجاءت هذه الموجة الاحتجاجية التي انطلقت يوم الأحد من سوق الهواتف المحمولة في طهران، كرد فعل على الغلاء المتصاعد والانهيار الحاد في قيمة العملة الوطنية.
وسجل الريال الإيراني مستوى قياسياً جديداً في السوق السوداء، حيث تجاوز سعر الدولار 1.4 مليون ريال، فيما يقف معدل التضخم الرسمي عند 52%.
ردود الفعل الرسمية
سارعت الحكومة الإيرانية إلى الدعوة للحوار، حيث دعا الرئيس “مسعود بزشكيان” إلى الإنصات “للمطالب المشروعة” للمحتجين عبر محادثات مع ممثليهم، مؤكداً أن معيشة الناس هي “هاجسه اليومي”.
من جهتها، قالت المتحدثة باسم الحكومة “فاطمة مهاجراني” إن الحكومة “ستستمع بصدر رحب”، معترفةً بـ “الضغط الطبيعي الناجم عن الضغوط المعيشية”.
لكن الخطاب الرسمي حمل أيضاً نبرة تحذيرية، حيث حذر رئيس البرلمان “محمد باقر قاليباف” من محاولات استغلال التطورات، ويأتي هذا فيما أعلنت وسائل إعلام رسمية عن تعطيل المدارس والمصارف والمؤسسات الحكومية في طهران و19 محافظة، مبررة ذلك بأسباب رسمية تتعلق بموجة البرد وترشيد الطاقة، ونافية أي علاقة للقرار بالاحتجاجات الجارية.
وتشهد إيران موجات احتجاجية متكررة في الأعوام الأخيرة لأسباب اقتصادية واجتماعية، كان أبرزها احتجاجات عام 2022 التي اندلعت بعد وفاة “مهسا أميني”، والتي واجهتها السلطات بقمع شديد، ويبدو أن المشهد الحالي يمتحن من جديد قدرة النظام على إدارة الأزمات الاقتصادية المتلاحقة تحت وطأة العقوبات الدولية، وسط خشية طهران من تحول الاحتجاجات الاقتصادية إلى مطالب سياسية أوسع.






