أظهر الإصدار الحادي والثلاثون من مؤشر مدركات الفساد (CPI)، الذي أصدرته منظمة الشفافية الدولية اليوم، صورة عالمية مثيرة للقلق مع تفاقم الفساد حتى في الديمقراطيات الراسخة وسط تراجع طويل الأمد في القيادة المسؤولة عن معالجة هذه الآفة.
وانخفض المتوسط العالمي للدرجات إلى 42 من 100، وهو أدنى مستوى له خلال أكثر من عقد، في مؤشر واضح على مسار عالمي تراجعي يحتاج إلى متابعة عاجلة على المدى الطويل، وفق المنظمة.
ويضع هذا المتوسط الغالبية العظمى من بلدان العالم (122 من أصل 182 دولة وإقليماً) ضمن خانة الفشل في السيطرة على الفساد، حيث سجلت أكثر من ثلثي البلدان أقل من 50 نقطة.
تراجع النزاهة في الدول الرائدة
تُعد إحدى أكثر النتائج دلالة هي التقلص الكبير في عدد الدول التي تُعتبر حصوناً للنزاهة، فقبل عقد من الزمن، كان هناك 12 دولة تسجل أكثر من 80 نقطة على المؤشر، بينما لم يتبق اليوم سوى خمس دول فقط تتجاوز هذا المعيار. ويعكس هذا التراجع اتجاهاً مقلقاً خاصاً بالديمقراطيات المتقدمة، التي كانت تقليدياً الأقوى أداءً في مكافحة الفساد.
· قادة المؤشر:
· الدنمارك (89 نقطة): تحتل الصدارة للعام الثامن على التوالي.
· فنلندا (88 نقطة)
· سنغافورة (84 نقطة)
· دول في تراجع ملحوظ:
· الولايات المتحدة (64): سجلت أدنى درجة في تاريخها، بانخفاض 10 نقاط منذ عام 2016.
· المملكة المتحدة (70): تراجعت 11 نقطة خلال العقد الماضي، وهو أكبر انخفاض في الغرب.
· كندا (75)، نيوزيلندا (81)، السويد (80)، فرنسا (66): جميعها تشهد انخفاضات كبيرة في الأداء.
دوافع التراجع
يشير التقرير إلى عاملين رئيسيين يقوضان المعركة العالمية ضد الفساد أولهما غياب القيادة الحازمة عالمياً ما يُضعف المعايير والإنفاذ، ويخفض سقف الطموح للإصلاحات في العديد من البلدان. وقد تجلى هذا في إضعاف توجيه مكافحة الفساد في الاتحاد الأوروبي، والتجميد المؤقت لقانون الممارسات الأجنبية الفاسدة في الولايات المتحدة.
والعامل الثاني هو تقلص الحيز المدني حيث يظهر نمط مقلق يتمثل في تقييد حرية التعبير والتجمع، فمنذ عام 2012، شهدت 36 دولة من أصل 50 دولة تراجعت درجاتها بشكل كبير، تقلصاً موازياً في الحريات المدنية، وهذا يجعل من الصعب على الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني التصدي للفساد، بل ويخلق مخاطر حقيقية تصل إلى حد الاغتيال، حيث قُتل 150 صحفياً يغطون قضايا فساد منذ 2012.
مصير الدول العربية في المؤشر
أظهر المؤشر تفاوتاً في أداء الدول العربية، حيث تباينت النتائج بشكل كبير بين دول الخليج والشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
· دول تجاوزت حاجز الـ50 نقطة (درجة متوسطة): الإمارات العربية المتحدة، قطر، السعودية، سلطنة عمان، البحرين، الأردن.
· دول سجلت أقل من 50 نقطة: الكويت، المغرب (39)، تونس (39)، الجزائر، مصر، موريتانيا، العراق، لبنان، سوريا (12)، السودان، ليبيا (13)، اليمن (13)، الصومال (9).
· من بين أسوأ 10 دول عالمياً، التي تقل نقاطها عن 15، ظهرت خمس دول عربية: سوريا، السودان، ليبيا، اليمن، والصومال.






