أكدت مجلة “لوبس” اﻷسبوعية الفرنسية أن استراتيجية الدول العربية في احتواء اﻷسد ودعمه بالمال مقابل وقف تصنيع المخدرات سيكون مصيرها الفشل الذريع، وسيدفع ثمنها السوريون، منتقدةً تطبيع العلاقات وإعادته للجامعة العرببية.
وقالت المجلة في مقال بعنوان “النظام السوري تاجر المخدرات الأول في الشرق الأوسط، إن إعادة اﻷسد للجامعة العربية مرتبطة بشكل خاص بآفة الكبتاغون الذي يجتاح المنطقة، حتى وإن كانت تخضع لاعتبارات سياسية للغاية.
وتعتبر سلطة اﻷسد وميليشيا حزب الله المصدر الرئيسي للمخدرات بالمنطقة، وقد وضعت المملكة العربية السعودية وقف تهريب هذه الحبوب شرطاً لإعادة العلاقات الدبلوماسية معه.
وبحسب “لوبس” فإن الرياض وعدت اﻷسد باﻷموال مقابل اتخاذ تدابير ملموسة ضد تجارة المخدرات، فيما تبنّت الولايات المتحدة إستراتيجية معاكسة، حيث شرعت في معاقبة الأسد وشقيقه ماهر.
ولفتت الأسبوعية الفرنسية إلى أن المملكة الأردنية نفذت في بداية شهر مايو غارة جوية استثنائية في جنوب سوريا، قضت على مهرب رئيسي للكبتاغون .
وفرضت واشنطن عقوبات على مهربين لبنانيين، بعضهم مرتبط بحزب الله، لأن “المخدرات تغادر سوريا عبر لبنان لتنتشر إلى بقية العالم العربي وحتى إلى أوروبا”.
وشكّكت “لوبس” بفعالية هذه العقوبات التي “تم تقويضها الآن من خلال إعادة دمج سوريا في كل المنطقة”، وهي “علامة أخرى على تراجع النفوذ الأمريكي في الشرق الأوسط”.
وقد حولت سلطة اﻷسد سوريا إلى دولة مخدرات بصناعة حقيقية تقدر قيمتها في استطلاع أجرته وكالة فرانس برس بنحو 10 مليارات دولار، واعتبرت “لوبس” أن ذلك يُعد نتاجَ عقد من الحرب التي عصفت بالبلاد.
وتؤكد المجلة الفرنسية أن هذا “نتيجة غياب حل سياسي يسمح بعودة بعض هؤلاء اللاجئين على الأقل، وبدء إعادة إعمار البلاد”، بينما يتشبث الأسد بالسلطة بدعم من روسيا وإيران.
و”يراهن جيران سوريا على التطبيع ليتمكنوا من تحرير أنفسهم من ثقل اللاجئين، والحصول على تعاونها من اﻷسد بشأن الكبتاغون”، ولكن “لوبس” تتساءل: “كيف يكون من المتوقع ممن لم يتردد في تدمير مدنه وذبح سكانه، ثم استفاد من المخدرات، أن يصبح فاضلاً وصادقًا؟”.
وختم الكاتب “لبيير هاسكي” مقاله بعبارة “إنه قبل كل شيء الثمن الذي يدفعه السوريون أنفسهم أولاً مقابل الفشل الذريع للمجتمع الدولي”.