قضت المحكمة الإقليمية العليا في مدينة كوبلنز الألمانية بالسجن مدى الحياة على الضابط السابق في مخابرات النظام أنور رسلان وذلك بتهم تتعلق بارتكاب جرائم ضد الانسانية والتسبب بوفاة معتقلين تحت التعذيب.
ويعتبر هذا الحكم الأول من نوعه ضد نظام الأسد، ليصبح رسلان أرفع مسؤول في النظام يُعاقب على التعذيب والقتل خارج نطاق القانون والاعتداء الجنسي، في محاكمة وصفت بالتاريخية.
وتقول النيابة الألمانية إن رسلان كان المسؤول الأول عن هذا السجن وأشرف بنفسه على عمليات “تعذيب وحشية ومنهجية” لأكثر من 4000 سجين وهو ما نتج عنه وفاة ما لا يقل عن 58 شخصاً في الفترة ما بين نيسان – أبريل 2011 وأيلول – سبتمبر 2012.
ويعتبر هذا ثاني حكم يصدره القضاء الألماني في هذه المحاكمة بعد حكمها على العضو السابق بمخابرات النظام إياد الغريب بسجنه لمدة أربع سنوات ونصف بتهمة “التواطؤ في جرائم ضدّ الإنسانية”.
وقالت المحكمة آنذاك إن الغريب كان جزءاً من وحدة مخابراتية ألقت القبض على مناهضين لنظام الرئيس بشار الأسد وقامت بتعذيبهم في منشأة عُرفت باسم “الفرع 251” في مدنية دوما.
ومنذ بدء المحاكمة، مثل أكثر من 80 شاهدا أمام القضاء، من بينهم 12 منشقا وعدّة رجال ونساء أتوا من دول مختلفة في أوروبا للإدلاء بشهاداتهم بشأن الفظائع التي تعرّضوا لها في فرع الخطيب.
غير أنّ شهودا آخرين رفضوا المثول أمام المحكمة، في حين وافق آخرون على الإدلاء بإفاداتهم بشرط ألا يتمّ الكشف عن هوياتهم فقاموا بإخفاء وجوههم أو وضعوا شعرا مستعارا، وذلك خوفا من أن يتعرض أقاربهم الذين ما زالوا في سوريا لأعمال انتقامية.
وفي سابقة من نوعها، عُرضت أمام المحكمة صور من “ملف قيصر”، وهو أمر لم يسبق حدوثه في أي محاكمة حتى اليوم.