في تحرك دبلوماسي متزامن، أجرت سوريا مباحثات في باريس وبروكسل، تناولت أوضاع اللاجئين السوريين، وتطوير العلاقات مع الاتحاد الأوروبي في المجالات السياسية والإنسانية والتنموية، في خطوة تعكس مسارًا متصاعدًا نحو إعادة بناء الثقة بين دمشق وشركائها الأوروبيين.
وبحثت مديرة إدارة المغتربين وشؤون اللاجئين في وزارة الخارجية، نهلة عثمان، مع نائب مدير مركز الأزمات والدعم في وزارة الخارجية الفرنسية، يانيك تاغان، أوضاع اللاجئين السوريين، وسبل تعزيز التعاون بين البلدين، وتناول اللقاء الذي عقد في باريس، أمس الجمعة، أهم المشاريع التي يقدمها المركز في سوريا من خلال الشركاء.
واتفق الجانبان على مناقشة أهم المقترحات والاحتياجات للوصول إلى مشاريع تؤمن الأولوية الوطنية السورية، كما أكد الجانبان على أن العودة الطوعية للاجئين ترتبط برغبة الأشخاص أنفسهم في العودة والمساهمة بإعادة بناء بلدهم.
لقاءات بروكسل: ملفات متعددة
على الجانب الآخر، عقد مدير إدارة التعاون الدولي في وزارة الخارجية والمغتربين، قتيبة قاديش، سلسلة من اللقاءات مع مسؤولين في مؤسسات الاتحاد الأوروبي، في العاصمة البلجيكية بروكسل، تناولت تطوير العلاقات السورية-الأوروبية، وتعزيز التعاون في المجالات السياسية والإنسانية والتنموية، بما ينسجم مع أولويات التعافي الوطني في سوريا.
والتقى قاديش نائب المدير العام للمديرية العامة للمساعدات الإنسانية والحماية المدنية الأوروبية (DG ECHO)، هانس داس، وناقش معه تعزيز التنسيق بشأن المشاريع الإنسانية في سوريا، مع احترام حيادية العمل الإنساني واستقلاليته.
واطّلع الوفد السوري على مركز تنسيق الاستجابة للطوارئ (ERCC)، وبحث إنشاء قنوات تعاون مباشرة لدعم قدرات سوريا في التأهب للكوارث والاستجابة للأزمات.
زيارة مرتقبة
في لقاء مع رئيسة ديوان مفوضة الاتحاد الأوروبي لشؤون المتوسط، تينا ميشيتش، ناقش الجانبان التحضيرات للزيارة المرتقبة للمفوضة دوبرافكا شويتسا إلى دمشق ومشاركتها في منتدى الشراكة، إلى جانب تسريع المشاريع المشتركة، ولا سيما الربط الكهربائي وتأهيل البنية التحتية، وتعزيز المساعدة الفنية للمؤسسات الوطنية.
وبحث قاديش مع بيتر فاغنر، مدير دائرة أدوات السياسة الخارجية (FPI)، توسيع برامج إزالة الألغام ومخلفات الحرب والأنقاض، وتعزيز التنسيق مع المركز الوطني لمكافحة الألغام والسلطات المحلية، إضافة إلى إمكانية زيادة التمويل الأوروبي لمشاريع الاستقرار والتعافي المجتمعي، وتعزيز التنسيق عبر بعثة الاتحاد الأوروبي في دمشق.
مقاربة مرحلية للنزوح
اختُتمت اللقاءات باجتماع مع يوهانس لوخنر، نائب المدير العام للمديرية العامة للهجرة والشؤون الداخلية (DG HOME)، حيث جرت مناقشة مقاربة مرحلية لمعالجة قضايا النزوح واللجوء، تبدأ بدعم النازحين داخلياً، ثم تهيئة الظروف للعودة الطوعية والآمنة للاجئين في دول الجوار والدول الأخرى.
وقد أكد الجانب السوري أهمية دعم مشاريع إعادة الإعمار والخدمات وفرص العمل، بما يعزز قدرة المجتمعات على استقبال العائدين ويجعل العودة خياراً مستداماً.





